فإن المكلف لا يخلو؛ إما أن يكون من أهل الثواب، أو يكون من أهل العقاب. فإن كان من أهل الثواب، فلا يخلو؛ إما أن يكون مستحقًا للثواب العظيم (كالأنبياء، والرسل، والملائكة) أو لعقاب دون ذلك (فاسقًا، فاجرًا، ملعونًا) فحصل من هذه الجملة أن صاحب الكبيرة لا يسمى مؤمنًا، و لا كافرًا، و لا منافقًا، بل يسمى فاسقًا. وكما لا يسمى باسم هؤلاء فإنه لا يجري عليه أحكام هؤلاء، بل له اسم بين الاسمين، وحكم بين الحكمين. (2) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108070#_ftn24)
فصاحب الكبيرة عند المعتزلة بدون التوبة مخلد في النار، وإن عاش على الإيمان والطاعة مائة سنة. ولم يفرق المعتزلة بين أن تكون الكبيرة واحدة أو كثيرة، واقعة قبل الطاعات أو بعدها أو بينها. (3) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108070#_ftn25)
فإذًا مرتكب الكبيرة ليس مؤمنًا ولا كافرًا، ولكنه فاسق فهو بمنزلة بين المنزلتين، هذه حاله في الدنيا، أما في الآخرة فهو لا يدخل الجنة، لأنه لم يعمل بعمل أهل الجنة بل هو خالد في النار، ولا مانع عند المعتزلة من تسميته مسلمًا باعتباره يظهر الإسلام وينطق بالشهادتين، ولكنه لا يسمى مؤمنًا. وقد قرر هذا واصل بن عطاء شيخ المعتزلة. (1) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108070#_ftn26)
وربط المعتزلة الثواب والعقاب بالأعمال ربطًا حتمًا، وغلا بعضهم في التعبير فقال: يجب على الله أن يثيب المطيع، ويعاقب مرتكب الكبيرة؛ فصاحب الكبيرة إذا مات ولم يتب لا يجوز أن يعفو الله عنه، لأنه أوعد بالعقاب على الكبائر وأخبر به، فلو لم يعاقب لزم الخلف في وعيده.
وذهب المعتزلة أن الكبيرة الواحدة تحبط جميع الطاعات، وبعضهم يذهب إلى المعادلة، فمن زادت معاصيه على طاعاته أحبطتها، ومن زادت طاعاته أحبطت عقاب زلاته. (2) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108070#_ftn27)
تعريف الكبيرة عند أهل السنة:
أما أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ ( http://www.alhawali.org/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=firak&id=2000006) فَقَالُوا: هذا الذي فعل محرّمًا أو ترك واجبًا، هو مؤمن ناقص الإيمان ينقص إيمانه بقدر نقصان شعب الإيمان وتركه لها، والنَّاس كلهم يتفاوتون في الإيمان، فبعضهم يرتفع إيمانه حتى يصل إِلَى درجة عليا ثُمَّ يفتر عن العبادة والطاعة فينقص إيمانه، ولذلك فالإِنسَان يحتاج دائمًا إِلَى تذكير؛ لأنه كلما تذكر زادت شعب الإيمان وطاقة الإيمان عنده فيزيد إيمانه.
وقد ورد في إحياء علوم الدين أن كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة، وقيل: كل ما أوعد الله عليه بالنار فهو من الكبائر. وقال بعض السلف: كل ما أوجب عليه الحد في الدنيا فهو من الكبائر. (1) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108070#_ftn28)
يقولأهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ ( http://www.alhawali.org/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=firak&id=2000006) في مرتكب الكبيرة: لا ننفي عنه اسم الإسلام بالكلية لكن تسلب عنه أسماء المدح، فشارب الخمر لا نقول: إنه من المحسنين ومن المقربين، ولكن يستحق أن يقَالَ: إنه فاسق وعاصي وفاجر وغيرها من أسماء الوعيد، فتسلب عنه أسماء المدح، ولا يطلق عليه اسم الكفر أبدًا.
ومن أهم ما خفي عَلَى الخوارج ( http://www.alhawali.org/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=firak&id=2000007) والمعتزلة ( http://www.alhawali.org/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=firak&id=2000004) أنهم جعلوا الفسق والضلال والفجور والكفر بمعنى واحد، وهل هو كذلك في ديننا؟!
الجواب: أن الكفر معناه واحد، ولكن الضلال قد يكون كفرًا وقد يكون عصيانًا، والفسق قد يكون كفرًا مثل فسق إبليس كما قال الله عنه: فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ { ( http://www.alhawali.org/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6002189) [ الكهف:50] وقد يكون معصية} وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( http://www.alhawali.org/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6002794) [ النور:4] أي: الذين يقذفون المحصنات.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)