غريب بتلمسان وحيد ... من الأحباب ليس له مشاكل
وكم فيها من الأصحاب لكن ... عدمت بها المناسب والمماثل [1]
ومنهم: الوزير، والكاتب، والشاعر أبو عبد الله محمد بن الفقيه الصالح أبي محمد عبد الله العقيلي المعروف بالعربي، وقد وصف بأنه «خاتمة الأدباء بالأندلس» [2] ، وقد عبر البحر إلى المغرب بعد سقوط غرناطة مع أبي عبد الله ابن الأحمر المخلوع، آخر ملوك الأندلس.
ومنهم: الحافظ أبو جعفر أحمد بن داود البلوي الأندلسي الذي ارتحل مع أبيه وإخوته، وهؤلاء خرجوا من الأندلس قبل أخذ غرناطة لما رأوا استطالة العدو عليها، وأنه آخذها لا محالة، فقوضوا رحالهم عنها، فنزلوا بتلمسان المحروسة وأخذت الحضرة الغرناطية بعد ارتحالهم بقريب [3] .
ومنهم: أبو الحسن علي البياضي، الذي دلت الكتب التي نسخها بيده، أنه كان من أهل بلش الحصن الشرقي لمالقة وأنه تولى خطابة الجامع الأعظم بمكناس، وتوفي بها عام 912هـ، ودفن خارج باب البردعيين، بروضة الولي عبد الله بن محمد [4] .
ومنهم: صاحبنا أبو عبد الله محمد ابن الأزرق قاضي الجماعة بغرناطة، وسيأتي الحديث عنه مفصلا فيما بعد.
إلى غير ذلك من الأعلام الذين برزوا خلال هذه الفترة الحاسمة، وهو إن دل على شيء، فإنما يدل على ذلك النشاط العلمي، الذي لم تخب جذوته نهائيا، عندما كانت غرناطة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وأن من العلماء من واصل تزويد المكتبة العربية بما جادت به قريحته، كما أن حركة الإفتاء، والعناية
(1) م. س: 3/ 308.
(2) م. س: 1/ 103.
(3) «فهرست ابن غازي» أثناء حديثه عن بني داود: 3231، ونفح الطيب: 2/ 56، و 5/ 419 482، وأزهار الرياض: 1/ 71.
(4) درة الحجال: 3/ 212.