كانت رحلتي مع «روضة الإعلام» رحلة ممتعة على الرغم مما لاقيت فيها من عناء، فمن خلال الوصف التقريبي السابق الذي حاولت فيه توضيح الصورة التي أتت عليها النسخ، يبدو جليا صعوبة الارتكان إلى نسخة من هذه النسخ المخطوطة، نظرا لما تحتوي عليه من بتر يعم سائرها. ومع ذلك وبتتبع هذه النسخ قراءة، وتمحيصا، وفحصا، وجدتني أحتكم إلى ما تفترضه الحقيقة العلمية، من جعل أقرب هذه النسخ إلى تحقيق نص سليم هي النسخة الأصل، ما دامت النسخة الأم ليست موجودة لدينا، بل أجعل من النسخ جميعها مطية لتخريج نص الكتاب تاما، معتمدة المنهج الانتقائي المقارن في إخراج النص، نظرا لما أصابه من بتر وتشويه، وحذف، استغرق أحيانا فصلا بل بابا بأتمه.
لكل ذلك اعتمدت (أ) ونبهت إلى ما تحتوي عليه من زيادة أو إسقاط أو حذف في الهوامش والحواشي [1] .
وبما أن كل عمل جاد يفترض دراسة موضوعية، وممارسة منهجية، ومصدرا علميا، فإن رحلتي مع المصادر والمراجع كانت مضنية، إذ ما أكثرها عند «ابن الأزرق» وما أكثر اختلافها وتنوعها، فهي تمثل مكتبة للعلوم الإسلامية على مدى تسعة قرون و «ابن الأزرق» لم يترك جانبا من جوانب الثقافة الإسلامية إلا سلكه، سواء في اللغة أم النحو، في الفقه أم في الحديث، في الأصول أم في المنطق، في الأدب أو النقد أو الترجمة
وقد حاولت الرجوع إلى تلك المصادر سواء منها المخطوط أم المطبوع، تحدوني الرغبة في تحقيق النص، ومقابلته، وترجيح الصائب منه على المضطرب الذي يفسر المعنى، فعمدت إلى تصحيح الأبيات الشعرية على ضوء دواوين أصحابها، ولم ينسب منها «ابن الأزرق» إلا القليل تاركا الباقي عهدة لمن قام بعبء التحقيق، أو تناول كتابه بالقراءة والتمحيص، علما أن شواهده
(1) انظر مثلا ص: 81وقد أتممناها من (ب) . وص: 3427. وقد أتممناها من (ج)