مغربية في يد الإسبان والبرتغال، وحالة الضعف هذه كانت تشمل سائر أقطار العالم الإسلامي آنئذ.
وقد كانت محاولات لاستنهاض همم الحكومات الإسلامية، ووقعت مكاتبة أهل الجزيرة للسلطان «أبي يزيد خان العثماني» [1] ولكنها محاولات باءت بالفشل.
تلك نظرة مجملة عن الحالة السياسية العامة التي كان يعيشها «ابن الأزرق» ولم يكن بمنأى عن الأحداث التي عصفت بغرناطة فهو قاضيها ومفتيها، وسنوضح ذلك أثناء ترجمتنا له.
وفي غمرة هذه الأحداث التي لم يكن المجتمع الأندلسي بمعزل عنها، نتساءل: ماذا كان لغرناطة أن توفره في مثل هذه الظروف لتزدهر بها الحركة العلمية؟ ثم ما هي الثقافة المتمثلة في فترة اضطرابات كهذه، وخاصة بعد منتصف القرن التاسع الهجري؟ وإلى أي حد استطاعت هذه الأحداث أن تهيمن على أقلام العلماء والأدباء، وأن تنقش رسما دقيقا للسمات المميزة للإنتاج الفكري في هذه المرحلة؟
لقد أكد بعض الدارسين أن مستوى الثقافة قد ظل رفيعا في مملكة غرناطة حتى القرن التاسع الهجري، حيث استطاعت هذه الآداب البقاء رغم قلة ما كانت تستطيع دويلة غرناطة أن تهيئه لها ولأصحابها من ظروف ملائمة للانتعاش بسبب ما كانت فيه من كفاح دائم مع النصارى» [2] .
إلا أن منطق الأحداث، ومنطق التاريخ، يشهدان بأن الإنتاج الفكري وإن لم يتوقف رغم هذه الحروب المتوالية فإن اضمحلال الحركة الفكرية حاصل لا محالة لضعف الحكم، وقيام الفتن، والحروب الأهلية، وبالتالي انهيار الحكم
(1) أزهار الرياض: 1/ 108وما بعدها.
(2) تاريخ الفكر الأندلسي: ص: 25.