فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 488

اختصاص بعض مستعملاته في الموالي دون الصرحاء [1] ، وذلك إن صح فبحسب العرف لا من جهة المدلول العربي.

المثال الثاني:

أنه يقال أيضا في النسب إلى تغلب: «تغلبيّ بإقرار الكسرة في اللام، وتغلبي [2] بتحويل كسرتها فتحة، والجاهل بذلك من هذه الصناعة يظن التغاير بينهما فيلقاه في ذلك ما لقي في المثال فوقه، بتقدير سماعه مكسور اللام بالنسبة إليه، ومفتوحها بالإضافة إلى انتساب غيره.

تنبيه على عكس:

قد يقع خلل هذا الحفظ باعتبار مقابل ما تقدم في صحة الانتساب، واعتمادا على ظاهر ما يوهم تلك الصحة، فيقع الإنسان في وصمة الانتساب إلى غير قبيله، وكثيرا ما يعرض ذلك من جهة الاشتراك اللفظي كما في قضية الواثق [3] مع المازني لما دخل عليه وقال: «ممن الرجل؟ فقال المازني: من بني مازن، فقال الواثق: أي الموازن؟ أمازن تميم، أم مازن قيس، أم مازن ربيعة؟

فقال: مازن ربيعة» [4] ، ففي استفهام الواثق عن تحقيق النسب دليل على سلوكه مسالك الصواب فيما يجب من ذلك.

وأما الثاني: فوجهه أن العربية لما كانت تفيد المعرفة باللسان العربي، فلا جرم أنها تحفظ من الوقوع فيما يؤدي إلى قدح في النسب بسبب فساد العصمة بكلام يصدر من لافظ به، وهو لا يدري موقعه في اللسان، فينفذ عليه الطلاق في نفس الأمر، وهو لا يشعر به، ولا يعلم أن من الواجب عليه فراق زوجه،

(1) رجل صريح النسب: أي خالصه.

(2) تغلبي بفتح اللام استيحاشا لتوالي الكسرتين مع ياء النسب.

(3) هو هارون بن محمد المعتصم تاسع الخلفاء العباسيين، ولد في بغداد، وتوفي بسامراء: سنة 232هـ 943م. شغل بالخلافات الكلامية. تاريخ بغداد: 14/ 2115.

(4) انظر: طبقات الزبيدي: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت