فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 488

يقال له: أما أنهم رأسوا في النحو، وبرزوا في إحراز الغاية منه، فذلك مما لا يسع جحده، وأما أنهم مع ذلك لا أدمغة لهم وذلك كناية عن ذهاب النحو بعقولهم: فإن عنى به النحو الذي لا بد منه في تمهيد ما يحتاج إليه بحسب النظر في الشريعة فلا يخفى كذب دعواه، وفحش ما أساء به الأدب، وحينئذ فرياستهم لم تحصل لهم إلا بحق.

وإن عنى به ما يجري مجرى الملح التي لا يتوقف فهم كلام العرب على التوغل في النظر فيها، فلا ننكر أن اعتقاد تأكد الاهتمام بها مما لا يرتضيه ذوو العقول الراجحة، ولكنه ليس بغالب على المعتبرين من أهل الصناعة حتى يرمى الجميع به، وينكر لأجله ما علم لهم من اليد 20ظ / / الطولى في تسهيل طرق الفهم في الكتاب والسنة، ولعمري إن هذا الناظم لأحق بهذه الشهادة في نفسه، حيث أطلق الكلام بمثل هذا الكذب الشنيع.

قد مدح الناس هذا العلم، وبالغوا في الثناء عليه، عناية به وإظهارا لفضله. ولهم في ذلك منظوم ومنثور:

النوع الأول: المنظوم:

ومنه ما أنشده غير واحد [1] للخليل رحمه الله:

لا يكون السريّ مثل الدني ... لا، ولا ذو الذكاء مثل الغبيّ

لا يكون الألد [2] ذو المقول [3] المر ... هف عند القياس مثل العيي [4]

(قيمة المرء كل ما يحسن المر ... ء، قضاء من الإمام علي) [5]

(1) ذكر ذلك ابن عبد البر النمري في كتابه «بهجة المجالس» : ق 1/ 65، وفي «جامع العلم» : 1/ 100 و 2/ 168، و «الزبيدي» في «الطبقات» ص: 50.

(2) الألد: الخصم الذي لا يحيد عن خصومته.

(3) المقول: حسن القول.

(4) العيي: ج أعياء وأعيياء: الذي لم يهتد لوجه مراده، وعجز عن الوصول إليه.

(5) إشارة إلى ما ورد في بعض خطب «علي» وقدر كل امرىء ما يحسن، وسيذكر ابن الأزرق ذلك فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت