ضرسا، ولا يسقم نفسا، ولا يرزأ فلسا، فأخرج له طعاما ونفقة، فقال: حاجتي إلى كلامكم أشد من حاجتي إلى طعامكم، إني طالب هدى لا سائل ندى، فأذن له العالم، وأفاده من كل [ما] [1] سأل 49ظ / عنه، فخرج جذلان فرحا وهو يقول: علم أوضح لبسا خير من مال أغنى نفسا» [2] .
أنّ طالبه يفوز بالأجر أدركه أو لم يدركه.
فعن واثلة بن الأسقع [3] رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من طلب علما فأدركه، كتب الله له كفلين من الأجر، ومن طلب علما فلم يدركه [كان له كفل من الأجر» [4] رواه الطبراني وغيره.
قلت: شأن النية الصالحة تحصيل أجور الأعمال] [5] . ولو لم يساعد المقدور على فعلها.
ومن شواهد ذلك: حديث « [أوقع] [6] الله أجره على قدر نيّته» .
قال ابن الحاج: «ولأجله حكي عن بعض العلماء والصلحاء، أنه دخل عليه وهو في سياق الموت، فقال لأصحابه: انووا بنا حجا، انووا بنا جهادا، انووا بنا رباطا، وجعل يعدد لهم أنواع البر وكثر، فقالوا: يا سيدنا، كيف وأنت على هذه الحال؟ فقال رحمه الله: إن عشنا وفينا، وإن متنا حصل لنا أجر النية» [7] اه.
(1) ساقط من «أ» .
(2) أدب الدنيا: 18.
(3) واثلة بن الأسقع بن كعب، أسلم قبل تبوك وشهدها، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي هريرة وأم سلمة كما روى عنه ابنته، ومكحول، وأبو إدريس الخولاني مات بدمشق في خلافة عبد الملك وذلك نحو: 183هـ 779م. وقال عنه قتادة: كان آخر الصحابة موتا بدمشق. انظر التهذيب: 11/ 102101.
(4) جامع العلم: 1/ 45.
(5) ما بين المعقوفتين ساقط من «ج» .
(6) ساقط من «أ» .
(7) المدخل: 1/ 60.