ولعل أهم خاصية لهذا الكتاب هو جمعه للنصوص المختلفة، والتعقيب عليها بالاستحسان والاستهجان، وبالموافقة والمخالفة، مع الإشارة إلى مواطن
الجودة فيها، ومواضع الضعف وخلق جو من المناقشة القائمة على الإتيان بالدليل المقنع، والحجة الدامغة، مقلبا وجوه الرأي في المسألة الواحدة، وتبدو لهجته فيها أحيانا، موضوعية هادئة، وأحيانا حادة، خاصة في دفاعه عن النحو وأهله، أو في موقفه من بعض المذاهب التي يبدو من خلالها علما من أعلام المالكية متشبثا بالسلف الصالح، ناهجا طريقهم، ومقتديا بآرائهم متعصبا لهم على غيرهم، فهل كان «ابن الأزرق» يريد من كل هذا إلى أن جماع الفضل في العلوم والفنون الإسلامية يرجع إلى أهل السنة؟
إن هذا التأليف الغريب المتفرد بخصوصياته، يمكن عده فلتة من فلتات الزمن، حافظ على ذخيرة علمية وافرة جعلت من الكتاب روضة علوم وأعلام فوافق بذلك الاسم المسمى، وجاء كل باب من أبوابها بل كل فصل من فصولها يعكس روضا من المعرفة، ومما انتهت إليه الثقافة عهد ابن الأزرق.
كانت عملية البحث عن نسخ هذا الكتاب المخطوطة صعبة وشاقة، ما بين سفر، وتنقل، وتنقيب، وبحث، وهي أمور لا تخفى على أي باحث قام بعبء التحقيق. والذي وصل إليه بحثي أن للكتاب أربع نسخ مخطوطة، وهذه النسخ هي:
1 -مخطوطة الخزانة الحسنية بالقصر الملكي بالرباط، تحت رقم 4436التي رمزها (أ) .
2 -مخطوطة الخزانة الحسنية بالقصر الملكي بالرباط، تحت رقم 2567التي رمزها (ب) .
3 -مخطوطة الخزانة العامة بالرباط، تحت رقم ق / 486التي رمزها (ج) .
4 -مخطوطة الخزانة العامة بالرباط، تحت رقم ق / 285التي رمزها (د) .
وقد حاولت جهد الإمكان الاطلاع على هذه النسخ جميعها، ومعارضتها بعضها ببعض حتى أدرك ما بينها من تشابه أو اختلاف، وأتبين مدى قدمها
وسلامتها من الأخطاء، لترجيح بعضها على بعض، والوصول إلى النسخة التي تكون أصلا.