فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 488

قال: «ففي هذه القراءة نهاية الفخر للعلماء، والتعظيم» [1] .

قلت: وجه الزمخشري هذه القراءة: «بأن الخشية فيها استعارة، والمعنى إنما يجلهم ويعظمهم كما يجل المهيب المخشي 60ظ / من الرجال بين الناس من بين جميع عباده» اه، ومقصده ما ذكره الإمام حاصل من هذا الوجه» [2] .

تنبيه على موعظة:

قال الإمام: «هذه الآية فيها تخويف شديد، لأنه إذا ثبت أن الخشية من الله، من لوازم العلم، فتنبهك هذه الدقيقة، على أن العلم الذي هو سبب القرب من الله تعالى هو الذي يورث الخشية، وأن أنواع المجادلات، وإن دقت، وغمضت إذا حادت عن إفادة الخشية ليست من العلم» [3] .

قلت: يعم هذا، وغيره قول الشيخ تاج الدين [4] : «العلم إن قارنته الخشية فلك، وإلا فعليك» اه.

وتقرير هذا المعنى شهير في كلام الناس، فلا نطول بإيراده، وفيما ذكر منه كفاية.

الفضيلة السادسة:

ما عرف به قوله تعالى في معرض المنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَأَنْزَلَ اللََّهُ عَلَيْكَ الْكِتََابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مََا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكََانَ فَضْلُ اللََّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [5] .

(1) تفسير الرازي: 2/ 187.

(2) تفسير الزمخشري: 13/ 611.

(3) تفسير الرازي: 2/ 187.

(4) تاج الدين أبو الفضل أحمد بن عطاء الله الإسكندري المالكي. ت: 709هـ 1309م، الإمام، المتكلم كان شاذلي الطريقة، وأخذ طريقه عن أبي العباس المرسي. كما كان جامعا لأنواع العلوم من تفسير، وحديث ونحو، وأصول، وفقه. من تصانيفه: «التنوير في إسقاط التدبير» ، و «الحكم» . وله نظم حسن في الوعظ. انظر طبقات الأولياء: 422421، والديباج: 1/ 242 243.

(5) سورة النساء، الآية: 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت