{كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [1] ، فالكاف كلمة، فإن اعتقدت فيها الزيادة لتوكيد التشبيه كان ذلك صريح إيمان، وإن اعتقدت فيها عدم الزيادة كان ذلك صريح كفر».
قلت: ومن المشهور من ذلك، قراءة من قرأ: {أَنَّ اللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [2] بكسر اللام، فإن ظاهرها الكفر الصّراح، ومساقها على ما حكاه «ابن الأنباري» : «عن ابن أبي مليكة [3] ، قال: قدم أعرابي في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: من يقرئني (شيئا) [4] مما أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم؟ قال: فأقرأه رجل سورة [5] «براءة» فقال: {أَنَّ اللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} بالجر، فقال الأعرابي: أو قد برىء الله من رسوله؟ فإن يكن الله بريء من رسوله، فأنا أبرأ منه؟ فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه، فقال: يا أعرابي، أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أمير المؤمنين إني قد قدمت المدينة، ولا علم لي بالقرآن، فسألت من يقرئني، فأقرأني هذا سورة «براءة» . فقال: {أَنَّ اللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} . فقلت: أو قد برىء الله من رسوله؟، إن يكن الله برىء، فأنا أبرأ منه، فقال عمر رضي الله عنه ليس هكذا يا أعرابي. فقال: كيف هي يا أمير المؤمنين؟ فقال: {أَنَّ اللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} فقال الأعرابي: فأنا والله أبرأ ممن برىء الله ورسوله منه، فأمر عمر رضي الله عنه ألا يقرىء القرآن إلا عالم باللغة، 82ظ / / وأمر أبا الأسود فوضع [6] النحو» [7] .
وضع الكلمة في غير موضع استعمالها حيث يوجب المصير إلى محض
(1) سورة الشورى، الآية: 11.
(2) سورة التوبة، الآية: 3.
(3) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمي المكي. ت: 117هـ 735م، قاض، من رجال الحديث الثقات، ولاه ابن الزبير قضاء الطائف. انظر التهذيب: 5/ 307306.
(4) زيادة من «النزهة» : 8.
(5) زيادة من م. س: 8.
(6) في م. س: ص 8: «أن يضع» .
(7) انظر: إيضاح الوقف: 1/ 3938، والنزهة: 8.