فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 488

والشافعي» قالا: «إن لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي» [1] .

الثاني: نظري، وبيانه من وجوه.

أحدها: أن طلب العلم والتعلم لما عدا الفرض من باب فرض الكفاية فمن قام به فقد قام بفرض، والانقطاع للعبادة من باب النفل، والفرض من وجه لا يساوي النفل من كل وجه أبدا.

الثاني: أن صاحب العلم يفيد غيره كما ينتفع هو بعلمه، وصاحب الولاية مقصور النفع على نفسه، ولا شك أن النفع المتعدي 67و / / للغير خير من النفع القاصر.

الثالث: أن زماننا هذا لا ينبغي أن يختلف في أن طلب العلم فيه آكد من غيره، لمن قدر عليه، لأنه زمان رفع العلم، وظهور الجهل، فالعلم مظنة لبقاء هداية الخلق، وإحياء السنة، واستقامة الأحوال، ولا علينا إن وجد في الدنيا من انقطع للعبادة أم لم يوجد ولو عدم العلم لضل الناس، وصارت الأحكام جاهلية، فالقيام بالعلم أحق من غيره بكثير، وإذا كان كذلك فالعالم أفضل من الولي الذي لم يقعد في مرتبة العلماء.

النظر الثاني:

بالنسبة والإضافة، وذلك أن الناس في هذا المقام مختلفون، فمن الناس من يصلح لطلب العلم أكثر مما يصلح للانقطاع للعبادة، وبالعكس فإذا كان لبعض الناس من العقل والحفظ والتهدي للفهم ما ليس عند غيره تعين عليه الأخذ فيه، وترك ما لم يبلغ فيه ذلك المبلغ، ومن لم يكن له ذلك التهدي والفهم، ولم يظهر فيه وجه نجابة في العلم والتحصيل كان طلب غيره أولى به، فإن من الناس من يكون خطأه أكثر من صوابه، ونسيانه أكثر من حفظه، لكنه يصلح للانقطاع إلى عبادة ربه فهو في حقه أولى.

(1) انظر ص: 29من التبيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت