فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 488

المجلس تهاونوا به لصغر سنه، فقال سفيان:

{كَذََلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللََّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا} [1] ، ثم قال لي سفيان: يا نضر لو رأيتني ولي عشر سنين، وطولي خمسة أشبار، ووجهي كالدينار، وأنا كشعلة نار، ثيابي صغار، وأكمامي قصار، وذيلي بمقدار، ونعلي كآذان الفأر، أختلف إلى علماء الأمصار، مثل الزهري وعمرو بن دينار [2] ، أجلس بينهم كالمسمار، ومحبرتي كالجوزة، ومقلمتي كالموزة، وقلمي كاللوزة، فإذا دخلت المجلس، قال الناس: أوسعوا للشيخ الصغير، أوسعوا للشيخ الصغير، ثم تبسم ابن عيينة وضحك.

قال أحمد: وتبسم والدي وضحك».

تنبيه واعتذار:

استقراء ما ورد من فضيلة العلم لا يكاد ينحصر، فالاقتصار على ما ذكر منها فيه كفاية لمن رغب فيه، وتوجهت إليه عنايته، وإلى ذلك فلنختم هذا الفصل بالحديث الذي خرجه الشيخ أبو عمر عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ففيه خصائص عظيمة. قال رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«تعلموا العلم، فإن تعليمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة [3] ، لأنه معالم [4]

الحلال والحرام، ومنار [5] سبل أهل الجنة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب

(1) سورة النساء، الآية: 94.

(2) عمرو بن دينار الجمحي «مولاهم» المكي أبو محمد. ت: 126هـ 743م. المحدث، الفقيه، قال شعبة ما رأيت أحدا أثبت في الحديث من عمرو، ولا أحد أفقه من عمرو، انظر التذكرة:

(3) في جامع العلم 1/ 54: طاعة.

(4) المعالم: ج معلم، الأثر يستدل به على الطريق، والمراد هنا: أن العلم يوضح لك طرق الحلال والحرام.

(5) المنار: علم الطريق، أي يرفع العلم شارة الهداية في طرق الجنة، ليصل إليها من تعلم وعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت