قال القرافي: «عادة العرب في سياق الامتنان تأخير الأفضل، وتقديم المفضول فتكون موهبته عليه الصلاة والسلام من العلم أفضل من موهبته من الإنزال المتضمن للنبوة والرسالة» .
قال: «وهذا شرف عظيم، شبّ فيه عمرو [1] عن الطّوق [2] » .
قلت: يرشحه قول الإمام فخر الدين: «وانظر إلى حال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كيف منّ الله تعالى عليه بالعلم مرة بعد أخرى فقال: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ََ (7) وَوَجَدَكَ عََائِلًا فَأَغْنى ََ} [3] . فقدم الامتنان بالعلم قبل الامتنان بالمال.
وقال تعالى: {مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتََابُ وَلَا الْإِيمََانُ} [4] .
وقال: {مََا كُنْتَ تَعْلَمُهََا أَنْتَ وَلََا قَوْمُكَ} [5] .
ثم إنه أول ما أوحي إليه قوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} إلى قوله:
{عَلَّمَ الْإِنْسََانَ مََا لَمْ يَعْلَمْ} [6] . ثم قال: {وَعَلَّمَكَ مََا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} . وهو عليه السلام 61و / كان أبدا يقول: «أرنا الأشياء كما هي» [7] . انتهى المقصود منه.
قلت: وأمره مع ذلك [بطلب] [8] المزيد من العلم، فقال له عز وجل:
{وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [9] ، وكل ذلك من أوضح دليل على شرف العلم.
(1) ويقال أيضا: «كبر عمرو عن الطوق» ، والطوق: حلي للعنق: يضرب لملابس ما هو دون قدره.
ترتيب القاموس المحيط طوق.
(2) مخ الذخيرة: 1/ 6.
(3) سورة الضحى، الآيتان: 7و 8.
(4) سورة الشورى، الآية: 52.
(5) سورة هود، الآية: 49.
(6) سورة العلق، الآيات: 51.
(7) تفسير الرازي: 2/ 200.
(8) في «ج» : يطلب.
(9) سورة طه، الآية: 114.