ما يشير إليه قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللََّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [1] .
فإن الأصح عند المحققين أن المراد بأولي الأمر: العلماء.
قال ابن العربي: «وبه قال جابر [2] وأكثر التابعين، واختاره مالك.
قال مطرف ومحمد بن مسلمة [3] : سمعنا مالكا يقول: هم العلماء.
وقال خالد بن نزار [4] : وقفت على مالك فقلت له: يا أبا عبد الله، ما ترى في قوله تعالى: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} . قال: وكان محتبيا، فحل حبوته، وكان عنده أصحاب الحديث، ففتح عينيه في وجهي، وعلمت ما أراد، وإنما عنى: أهل العلم. قال: والصحيح عندي، أنهم: الأمراء، والعلماء جميعا، أما الأمراء: فلأن أصل الأمر منهم، والحكم إليهم. وأما العلماء: فلأن سؤالهم متعين على الخلق، وجوابهم لازم، وامتثال قولهم واجب، والأمر كله يرجع إلى العلماء، لأن الأمر قد أفضي إلى الجهال، وتعين عليهم الرجوع إلى العلماء، ولذلك نظر مالك إلى خالد بن [نزار] [5] نظرة منكرة، كأنه يشير بها إلى أن الأمر قد وقف في ذلك على العلماء، وزال عن الأمراء لجهلهم واعتدائهم، والعادل منهم مفتقر إلى العالم كافتقار الجاهل». انتهى ملخصا.
قلت: تصحيحه لإرادة الصنفين لا ينافي قول الأكثرين. وتقريره لذلك
(1) سورة النساء، الآية: 59.
(2) هو جابر بن عبد الله بن عمرو الأنصاري الصحابي ابن الصحابي. ت: 74هـ 693م غزا تسع عشرة غزوة مع الرسول، وكانت له حلقة بالمسجد النبوي. أخذ عنه جماعة منهم: محمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم انظر الإصابة: 1/ 213، والشجرة: 1/ 45.
(3) محمد بن مسلمة بن محمد بن هشام (وهشام هذا هو أمير المدينة الذي نسب إليه مد هشام) كان أحد فقهاء المدينة، من أصحاب مالك، وله كتب فقه أخذت عنه. ت: 216هـ 831م. انظر المدارك: 3/ 131. وفي الديباج: 2/ 156. أنه توفي سنة 206هـ.
(4) ابن المغيرة بن سليم الغساني (مولاهم) الإيلي. ت: 222هـ 836م. ذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التهذيب: 3/ 123.
(5) في «أ» و «ج» : خالد بن يزيد.