فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 488

العربي الإسلامي بالأندلس، ولولا نزوح بعض الأعلام، وهجراتهم المتتابعة قبيل سقوط غرناطة وبعدها لما حفظ التاريخ لهم ذكرا.

فنرى في أواخر القرن التاسع الهجري، وفي الوقت الذي كانت غرناطة تسلم أنفاسها الأخيرة، عدة من المفكرين والأدباء الذين يستحقون الذكر والتنويه [1] ، عبروا البحر إلى المغرب أو المشرق ونشروا علمهم، وكانت لهم المكانة والوجاهة وإن كان حنينهم إلى الأندلس لم يفتر، ومن بين هؤلاء:

أبو الحسن القلصادي علي بن محمد القرشي البسطي: نزيل غرناطة، عبر البحر إلى تلمسان حين اشتد ضغط النصارى على غرناطة «آخر من له التواليف الكثيرة من أئمة الأندلس» [2] ، توفي بباجة إفريقية [3] سنة: 891هـ 1486م.

ومن مظاهر تأثير الجو السياسي القاتم على المستوى العلمي: ما ذكره «القلصادي في «رحلته» وهو يترجم لشيخه «أبي الحسن علي اللخمي المشهور بالقرباقي» ، فقد لاحظ أن سوق العلم «ببسطة» مسقط رأسه لم تعد رائجة، بعد أن كانت الحركة العلمية قائمة فيها، وفي حصونها التابعة لها، وكان التنازع بين أهل الموضع فيمن يكون الإمام منهم، وأما الآن فهي كما قال الشاعر في البيت الجاري مجرى الأمثال:

لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها، وحتى سامها كلّ مفلس» [4]

ومنهم: الفقيه الأديب حائز السبق في كثرة النسخ والكتابة أبو عبد الله محمد بن الحداد الشهير بالوادي آشي [5] نزيل تلمسان [6] غادر غرناطة قبيل سقوطها بقليل وهو القائل:

(1) نهاية الأندلس: ص: 369368.

(2) نفح الطيب: 2/ 692.

(3) باجة إفريقية: مدينة قديمة بباجة القمح، وتقع في الشمال الغربي من البلاد التونسية على بعد 101كلم من تونس العاصمة. انظر معجم البلدان: 1/ 314وما بعدها.

(4) رحلة القلصادي: ص: 9290.

(5) أزهار الرياض: 1/ 71.

(6) ن. م. س: 1/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت