فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 488

بالنوازل لم تتوقف، وقد احتفظ كتاب «المعيار» للونشريسي بمجموعة هامة من فتاوى فقهاء الأندلس في هذه الفترة، وعلى رأسهم صاحبنا «ابن الأزرق» .

كما ظلت مجالس التدريس موئلا للطلبة الوافدين لأخذ العلم والسماع عن الشيوخ، فهذا أبو الحسن علي بن قاسم بن محمد التجيبي الزقاق [1] يقدم على «غرناطة» من فاس ويأخذ عن علمائها.

وأيضا أحمد بن محمد الدقون [2] الذي تولى خطابة جامع القرويين بفاس، بعد أن أخذ بدوره عن المواق [3] وغيره من شيوخ غرناطة في هذه الفترة.

وفي ذلك ما يشهد على رواج سوق العلم بها، ويؤكد ذلك أيضا ما ذكره «الرصاع» [4] في «فهرسته» عند احتياجه «شرح ابن يونس على المدونة» ، و «حرص والده على شرائه، فلم يجده، ثم سهل الله أن وجد مركبا معدا للسفر لبلاد الأندلس، وكان مسافرا فيه الحاج أبو عبد الله محمد من أصحاب الوالد فأعطاه متاعا لشراء الكتاب، وأكد عليه في شراء «ابن يونس» فغاب المركب مدة قريبة، وأتى بخزانة من الأندلس وفيها كتاب «ابن يونس» » [5] .

وفي كل ذلك ما يدل على أن معاهد العلم بغرناطة قد ظلت عامرة عصر ابن الأزرق تشع، وتعطي، وأن مكتبتها الزاخرة، كانت محط الأنظار، يأتيها طلاب العلم، ويستفيدون من نفائس كتبها.

(1) المتوفى عام 912هـ 1506م، كان بارعا في الرياضيات، تولى خطابة جامع الأندلس بفاس، كما تولى الخطابة بغرناطة أيام مقامه بها، له لامية مشهورة في «الأحكام وعلم القضاء» . انظر سلوة الأنفاس: 2/ 8584.

(2) المتوفى عام 921هـ 1515م. انظر الشجرة: 276.

(3) محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري، الأندلسي، الغرناطي المالكي الشهير بالمواق أبو عبد الله، توفي في حدود 897هـ 1492م، فقيه، من آثاره: شرح كبير على مختصر خليل، سماه التاج الإكليل، والمختصر في فروع الفقه المالكي، وسنن المهتدين في مقامات الدين.

انظر: النيل: 324و 325.

(4) هو أبو عبد الله محمد الأنصاري المتوفى بتونس سنة 894هـ.

(5) انظر فهرست الرصاع: ص: 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت