قالوا: فأطلق «1» في هاتين الآيتين أن يفرّوا ممن هو أكثر من هذا العدد «2» .
وقال الحسن: ليس الفرار من الزحف من الكبائر، والآية في أهل بدر خاصة «3» .
وقال ابن عباس: هي محكمة، وحكمها باق إلى يوم القيامة، والفرار من الزحف من الكبائر «4» .
وأكثر العلماء على ذلك، وأيضا فهي خبر، والخبر لا ينسخ «5» .
الثالث: قوله عزّ وجلّ: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ «6» .
قالوا: هي «7» منسوخة بما بعدها، وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ «8» «9» ، وليس كما
(1) في ظق: وأطلق.
(2) روي دعوى النسخ هنا عن عطاء بن أبي رباح، كما في جامع البيان للطبري 9/ 203، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 184، والإيضاح ص 297، وانظر: الدر المنثور 4/ 38. وراجع كلام ابن حزم الظاهري في الجمع بين هذه الآيات في الأحكام في أصول الأحكام 4/ 91، 92.
(3) أخرجه الطبري، والنحاس عن الحسن. جامع البيان 9/ 202، والناسخ والمنسوخ ص 184، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
انظر: الدر المنثور 4/ 37، وراجع الإيضاح ص 297.
قال ابن الجوزي: «وقد ذهب قوم منهم ابن عباس، وأبو سعيد الخدري والحسن، وابن جبير، وقتادة، والضحاك. إلى أنها في أهل بدر خاصة» أ. هـ نواسخ القرآن ص 344.
(4) أخرجه الطبري، والنحاس. انظر: جامع البيان 9/ 203، والناسخ والمنسوخ ص 185، وانظر: الإيضاح ص 197.
(5) وهذا هو الصحيح، وهو الذي مال إليه ابن جرير الطبري، والنحاس ومكي، وابن الجوزي، والقرطبي. انظر: جامع البيان 9/ 203، والناسخ والمنسوخ ص 185، والإيضاح ص 297، ونواسخ القرآن ص 346، والجامع لأحكام القرآن 7/ 382.
قال النحاس- بعد أن روى الأحكام عن ابن عباس-: «وهذا أولى ما قيل فيه، ولا يجوز أن تكون منسوخة، لأنه خبر ووعيد ولا ينسخ الوعيد كما لا ينسخ الوعد ... أ. هـ. قال مكي:
«وعليه أهل النظر والفهم» أ. هـ. انظر المصدرين السابقين.
(6) الأنفال (33) .
(7) (هي) ساقطة من ظ.
(8) الأنفال (34) . وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ ....
(9) دعوى النسخ هنا مروية عن عكرمة، والحسن. كما في جامع البيان 9/ 238، وزاد السيوطي نسبتها