وأما أن نقول «1» : أنها منسوخة بما تقدمها فلا.
وهذا الموضع من أقبح ما ذكروه في كتاب الله عزّ وجلّ «2» ، ثم ذكر بعد هذه المتعة، متعة الطلاق، فقال عزّ وجلّ- عقيب هذه الآية- وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ «3» .
18 -ومن ذلك: قول ابن زيد «4» في قوله عزّ وجلّ إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا «5» أنه منسوخ بقوله عزّ وجلّ وَلا تَعْزِمُوا «6» عُقْدَةَ النِّكاحِ «7» «8» وليس كما قال، بل هي محكمة، والمراد بذلك التعريض بالنكاح.
19 -ومن ذلك قوله عزّ وجلّ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ «9» .
قال ابن المسيب «10» : وجبت المتعة لغير المدخول بها بهذه الآية، وبقوله عزّ وجلّ في الأحزاب فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ «11» ، قال: ثم نسخ ذلك بقوله عزّ وجلّ
الثانية خاصة فيما إذا كان هناك وصية للزوجة بذلك، ولم تخرج ولم تتزوج، وهما مقامان مختلفان.
وقد رد هذا الزرقاني ورجح القول بالنسخ وعزاه إلى الجمهور.
انظر مناهل العرفان (2/ 261) .
(1) في د وظ: أن تقول.
(2) الحقيقة أن تقبيح القول بالنسخ في هذا الموضع ليس سليما، سيما وقد قال به جمهرة من العلماء- كما سبق-.
(3) سورة البقرة: (241) .
(4) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم المدني، ضعيف، له التفسير والناسخ والمنسوخ، مات سنة 282، طبقات المفسرين للداودي (1/ 271) .
(5) البقرة (235) ... عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا.
(6) في ظ: ولا تقربوا عقدة النكاح. وهو خطأ في الآية الكريمة.
(7) جزء من الآية نفسها.
(8) أخرجه ابن جرير بسنده عن ابن زيد. جامع البيان (2/ 527) ، وذكره مكي عن ابن زيد، وقال:
أكثر العلماء أنه محكم ... اه الإيضاح ص 185.
(9) البقرة (236) لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ....
(10) في د، ظ: ابن السكيت. خطأ.
(11) الأحزاب: (49) وهي قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا.