بإسناده عن سهل بن سعد الأنصاري «1» قال: (خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ونحن نقترئ، يقرئ «2» بعضنا بعضا فقال: الحمد لله، كتاب الله عزّ وجلّ واحد فيه الأحمر والأسود، اقرءوا القرآن، اقرءوا «3» قبل أن يجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح «4» لا يجاوز تراقيهم «5» ، يتعجلون أجره ولا يتأجلونه) «6» .
وبإسناده عن عقبة بن عامر قال: (خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوما ونحن في المسجد نتدارس القرآن، فقال: تعلّموا كتاب الله عزّ وجلّ واقتنوه- وحسبت أنه قال-: وتغنوا به «7» ، فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من المخاض في العقل) «8» «9» .
وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل كما في تحفة الأحوذي 8/ 275 والحديث ضعيف لأن في سنده ضعيفين- وهما الهيثم بن الربيع وصالح المرى، كما عرفت. ومعنى الحال المرتحل: هو الذي يختم القرآن بتلاوته ثم يفتتح التلاوة من أوله، شبهه بالمسافر يبلغ المنزل فيحل فيه، ثم يفتتح سيره أي يبتدئه ...
انظر: اللسان 11/ 171، (حلّل) وتحفة الأحوذي 8/ 274.
(1) سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبو العباس، له ولأبيه صحبه، مشهور مات سنة 88 هـ وقيل بعدها. التقريب 1/ 336، والإصابة 4/ 275 رقم 3526.
(2) في ظ: نقرئ.
(3) في د وظ: اقرءوا القرآن، اقرءوا القرآن قبل ... الخ.
(4) القدح- بكسر القاف وسكون الدال- جمعه قداح، وهو السهم قبل أن ينصل ويراش.
وقال أبو حنيفة: القدح: العود إذا بلغ فشذب عنه الغصن، وقطع على مقدار النبل الذي يراد من الطول والقصر اللسان 2/ 556 (قدح) .
(5) التراقي: جمع ترقوة- بفتح التاء- وهي عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين، فمعناه أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها فكأنها لم تجاوز حلوقهم، وقيل المعنى: لا يعملون بالقرآن ولا يثابون على قراءته ولا يحصل لهم غير القراءة اللسان 10/ 32 (ترق) .
(6) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله بسنده إلى سهل بن سعد الأنصاري باب فضل الحض على القرآن والإيصاء به ص 17، والحديث في سنن أبي داود كتاب الصلاة باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة 1/ 520 والمصنّف لابن أبي شيبة 10/ 535.
وفي مسند أحمد بنحوه 3/ 146، 397، 5/ 338، وانظر فضائل القرآن لابن كثير: 54، 55، والتبيان ص 29.
(7) في مسند أحمد: قال قباث- أحد رجال السند- ولا أعلمه قال إلّا «وتغنوا به» .
(8) قال النووي: الأنعام التي تعقل هي الإبل خاصة، والعقل- بضم العين والقاف- ويجوز إسكان القاف وهو كنظائره، وهو جمع عقال ككتاب وكتب اه. شرح صحيح مسلم 6/ 77.
(9) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله باب فضل الحض على القرآن والإيصاء به ص 18.
قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح 8/ 169.