حدّثني «1» أبو المظفر الجوهري- رحمه الله- بالإسناد المتقدم إلى النسائي أخبرنا قتيبة بن سعيد حدّثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «لا حسد «2» إلّا في اثنتين، رجل آتاه الله مالا فهو ينفقه «3» آناء الليل «4» وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار» «5» .
وحدّثني الغزنوي- رحمه الله- بإسناده عن أبي عيسى الترمذي ثنا محمود بن غيلان «6» ثنا أبو أسامة «7» ثنا «8» الأعمش عن أبي صالح «9» عن أبي هريرة قال: قال رسول
حرامه وعمل بمحكمه وآمن بمتشابهه فإنه يكون تابعا للقرآن، ويكون القرآن سابقا وإماما له.
قال القرطبي: وروى نصر بن عيسى بن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلّى الله عليه وسلم في قوله تعالى يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ قال: (يتبعونه حق اتباعه) .
وفي إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكر الخطيب أبو بكر بن أحمد، إلّا أن معناه صحيح. اه من المصدر السابق.
(1) في ظق: وحدّثني.
(2) قال النووي: قال العلماء: الحسد قسمان، حقيقي ومجازي، فالحقيقي تمنّي زوال النعمة عن صاحبها، وهذا حرام بإجماع الأمة مع النصوص الصحيحة.
وأما المجازي: فهو الغبطة، وهو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها عن صاحبها فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة، وإن كانت طاعة فهي مستحبة.
والمراد بالحديث: لا غبطة محبوبة إلّا في هاتين الخصلتين وفي معناهما شرح مسلم للنووي 6/ 97.
وذكر صاحب المصباح المنير أن الحسد حقيقة في كلا المعنيين اللذين ذكرهما النووي. (حسد) 1/ 135.
(3) في ظ: منفقه.
(4) آناء الليل: أي ساعاته. اللسان 14/ 49 «أنى» .
(5) أخرجه النسائي- كما قال المصنف- في فضائل القرآن باب اغتباط صاحب القرآن ص 70، والحديث في صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب اغتباط صاحب القرآن 6/ 108. وكتاب التوحيد 8/ 209، وفي صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضل من يقوم بالقرآن ... الخ 6/ 97. وفي مسند الإمام أحمد 2/ 8 - 9.
(6) محمود بن غيلان العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد، ثقة من العاشرة مات سنة 239 هـ وقيل بعدها. التقريب 2/ 233، والكنى للإمام مسلم 1/ 79، والجرح والتعديل: 8/ 291.
(7) حماد بن أسامة القرشي أبو أسامة مولاهم الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس وكان بآخره يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة مات سنة 201 هـ. التقريب 1/ 195.
(8) في بقية النسخ: قال ثنا الأعمش.
(9) أبو صالح السمان واسمه ذكوان مدني كوفي تابعي ثقة من الثالثة مات سنة 101 هـ، وكان يجلب الزيت الى الكوفة. التقريب 1/ 238، والكنى للإمام مسلم 1/ 434، وتاريخ الثقات 150.