وقال عدي «1» :
نما بي وأنمابي إلى السور العلى ... أب كان أبا الدنية بارعا
ويقال: ساوره أي واثبه، لأن كل واحد منهما يطلب أن يعلو الآخر. وسورة «3» الغضب من ذلك، لأن الغضبان يريد أن يرتفع ويعلو «4» .
قال أبو عبيدة «5» : «وقد تهمز السورة، قال: فمن همزها جعلها من أسأرت أي أبقيت بقية وفضلة» .
قال: «كأنها قطعة من القرآن على حدة «6» ».
قلت: بل يجوز أن تكون «السؤرة» بالهمز بمعنى «السورة» بغير همز، وإنما همزها من همز لمجاورة الواو الضمة «7» ، كما قيل: (السؤق) في (السوق) فتكون السورة سميت بذلك لرفعتها وعلو شأنها، أو لأنها رفعة ومرتبة لمن أنزلت عليه صلّى الله عليه وآله وسلّم.
والآية في العربية: الدلالة على الشيء والعلامة «8» .
وسمّيت آيات القرآن بذلك لأنّها علامات وشواهد ودلالات على صدق النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وعلى الحلال والحرام وسائر الأحكام.
وقالوا للراية: آية لأنّها علامة يستدلون بها «9» .
(1) هو عدي بن زيد بن حماد بن زيد التميمي، شاعر، من دهاة الجاهلين، كان فصيحا، يحسن العربية والفارسية.
توفي نحو 35 قبل الهجرة. الأعلام 4/ 220، وانظر جمهرة أنساب العرب ص 214.
(2) لم أقف على من ذكر هذا البيت.
(3) بفتح السين وسكون الواو.
(4) اللسان (سور) ، ومختار الصحاح، والمصباح المنير، والبرهان 1/ 264.
(5) في بقية النسخ: أبو عبيد.
(6) مجاز القرآن 1/ 5 (بنحوه) وراجع المفردات للراغب (سور) 248 والبحر المحيط 1/ 101، واللسان (سأر) وتفسير الطبري 1/ 46 وابن عطية 1/ 81، والبرهان 1/ 263، والإتقان 1/ 150، والقرطين لابن مطرف 1/ 26.
(7) ذكر نحوه القرطبي 1/ 66.
(8) وفي الاصطلاح: هي طائفة ذات مطلع ومقطع مندرجة في سورة من القرآن. راجع البرهان 1/ 266، والإتقان 1/ 187، ومناهل القرآن 1/ 339.
(9) اللسان (أيا) والبرهان 1/ 266.