كالأمر والنهي والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ والحلال والحرام. ونبأ ما كان وما يكون، وما يحتاج إليه من أمر الدين، وتفصيل ما اختلف فيه من الأحكام، قال الله عزّ وجلّ: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ «1» وقال عزّ وجلّ ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ «2» .
وكذلك «3» سمّي (قرآنا) لأنه قد جمع فيه كل شيء «4» .
وقال أبو عبيدة: وسمّي «5» قرآنا لأنه جمع السور وضمّها «6» اه.
وكذلك تسميته بالكتاب أيضا.
وقال أبو علي: الكتاب مصدر كتب «7» .
قال: ودليل ذلك انتصابه عمّا قبله في قوله عزّ وجلّ .. كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ «8» .
وقوله وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتابًا مُؤَجَّلًا «9» .
قال: فمذهب سيبويه في هذا النحو أنه لما قال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ دل هذا الكلام على (كَتَب عَلَيْكُمْ) «10» وكذلك «11» قوله عزّ وجلّ وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ
425 وكذلك ابن قتيبة، انظر مشكل القرآن وغريبه 1/ 11 حيث قال: «أصل الكتاب ما كتبه الله في اللوح مما هو كائن، ثم يتفرع منه معان ترجع إلى هذا الأصل» اه.
(1) الأنعام: (38) .
(2) يوسف: (111) .
(3) في بقية النسخ: ولذلك.
(4) قال الراغب في مادة (قرأ) : «قال بعض العلماء: تسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كتب الله، لكونه جامعا لثمرة كتبه، بل لجمعه ثمرة جميع العلوم، كما أشار تعالى إليه بقوله وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ.
وراجع البرهان 1/ 277، والإتقان 1/ 147.
(5) في بقية النسخ: سمّي بدون واو.
(6) في مجاز القرآن: 1/ 1 لأنّه يجمع السور فيضمها.
وانظر 1/ 18 من المصدر نفسه.
وهذا بناء على أن (قرأ) بمعنى (جمع) وليس بمعنى (تلا) كما تقدم عن أبي عبيدة.
(7) انظر الحجة للقراءات السبعة لأبي علي الفارسي 2/ 456.
(8) أول الآيات حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ... كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء: 23، 24] .
(9) آل عمران: (145) .
(10) انظر إعراب القرآن للنحاس 1/ 406 ومعاني القرآن للفراء 1/ 260، وتفسير القرطبي 5/ 123، وإملاء ما من به الرحمن .. للعكبري: 2/ 128، 226 على هامش الفتوحات الإلهية، وقطر الندى لابن هشام 363 عند حديثه عن اسم الفعل.
(11) في د، ظ: كذلك. بدون واو.