دعوى أي شخص أن الله ألهمه كذا وكذا، من الأمور اليسيرة التي هي بإمكان كل إنسان أن يدعيها، إلا أن الخطر يكمن في ظهور النتائج - على حد قول أحد الشعراء:
من تحلى بما ليس فيه ... فضحته نتائج الامتحان
على أن ما يحصل للنفس من إلهام ليس له مورد واحد، بل عدة موارد، فقد يرد عليها الإلهام من الله تعالى، وهنا لابد من أهلية صاحبها وتقواه وصدق إخلاصه لربه وصفاء توحيده.
وقد يرد عليها الإلهام من وساوس الشياطين إذا كان صاحبها لائقًا بذلك بعيدًا عن الله.
وإلهامات الغلام كلها من هذا النوع، وقد ظهر الكذب فيها والتكلف الممقوت رغم أنه يصوغها على غرار الآيات القرآنية، يريد أن يوحى به إلى الناس على أنه إلهام من الله له ووحي مباشر إليه، يتبين ذلك من خلال صيغته وإنشائه.
المصدر:فرق معاصرة لعواجي 2/ 776، 778 في الجزء الثالث من براهين أحمدية، بدأ غلام أحمد يتحدث عن نفسه كملهم من الله تعالى، وخطط قبل ادعائه النبوة لدعوة الإلهام حتى لا يثور عليه أهل الإسلام فقال في براهين أحمدية:"إن الذي يتم اتباعه للرسول، صلى الله عليه وسلم، يكرم بالعلم الظاهر والباطن الذي أكرم به الرسول أصالة" [1] . وقال:"إن الإلهام لم ينقطع، ولن ينقطع" [2] . وقال أيضًا:"لا يجوز حصر كلمة الإلهام بمعناها اللغوي لأن جمهور العلماء متفقون على اعتبار الإلهام مرادفًا للوحي" [3] .وهذا يؤكد أن دعوته دعوة باطنية، وزعمه أنه من أصحاب الإلهام يثبت الصلة القوية بين الفكر الباطني وبين الدعوة القاديانيةِ، فإن صاحب هذه الدعوة كان يرى أنه من أصحاب العلم الباطني حيث قال في براهين أحمدية:"إذا كان العلماء لم يُعطوا العلم الباطني فكيف، ولم يرثون النبوة؟ ألم يقل النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه يكون في هذه الأمة محدثون" [4] [5] .وقد زعم المرزا غلام أحمد أن النزاع بينه وبين من يعارضونه في مسألة الوحي بأنه مجرد خلاف لفظي فقط، فقال في براهين أحمدية:"النزاع بيننا وبين جماعة المسلمين الآخرين نزاع لفظي فالإعلامات الربانية التي نسميها وحيًا يسميها علماء الإسلام في كلامهم إلهامًا أيضًا" [6] .
وطبيعي أن هذا كذب واضح وسوء فهم متعمد لمعنى الإلهام والوحي، وهدفه هو التمهيد لدعواه إلى أنه المهدي المنتظر، ثم التمهيد بعد ذلك لدعوته إلى النبوة.
المصدر:القاديانية للدكتور عامر النجار - ص 23، 24
لقد كثرت إلهامات الغلام التي جعلها بمثابة وحي من الله تعالى، وهي أفكار زخرفها، وتقوَّلَ فيها على الله تعالى وتنطع، وخرج عن الإيمان بالإسلام وبختم النبوة المحمدية.
ثم تحول القادياني من شخص مسلم غيور على الدين في أول أمره إلى عدو لدود للمسلمين والإسلام، حينما رأى إقبال الناس عليه ودفع الحكومة الإنجليزية له إلى الأمام في غيه، كما هو عادة الإنجليز وخداعهم للناس.
(1) المرزا غلام أحمد، (( براهين أحمدية ) )، (3/ 232) .
(2) المرزا غلام أحمد، (براهين أحمدية) ، (3/ 231) .
(3) المرزا غلام أحمد، (( براهين أحمدية ) )، (3/ 221)
(4) رواه البخاري (3469) من حديث أبي هريرة ومسلم (2398) من حديث عائشة، وفيهما بأنه إن كان فإنه عمر. قال الحافظ في (( فتح الباري ) ) (6/ 516) : قوله فإنه عمر بن الخطاب كذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التوقع وكأنه لم يكن اطلع على أن ذلك كائن وقد وقع بحمد الله ما توقعه النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه ووقع من ذلك لغيره ما لا يحصى ذكره. وينظر اختلاف أهل العلم في تأويل"محدثون"في (( فتح الباري ) ) (7/ 50) .
(5) المرزا غلام أحمد، (( براهين أحمدية ) )، (3/ 231) .
(6) المرزا غلام أحمد، (( براهين أحمدية ) )، (3/ 222) .