أولا: مبدأ الحد الأدنى من الإسلام ويريدون بذلك أن الإسلام يتمثل في جملة من الفرائض التي ينبغي اداؤها فمن لم يؤدها أو قصر فيها أو ترك بعضًا منها فلا يعتبر مسلمًا. وشبهو الإسلام بغاية معينة"كالإسكندرية مثلا"، فمن أراد أن يصل الإسكندرية عليه أن يقطع جملة الاميال التي تفصل بينه وبينها، فمن قطع جميع المسافة ما عدا الميل الأخير فلا يعتبر واصلًا إلى غايته، وكذلك من قام بكل الفرائض ماعدا فريضة واحدة فلا يعتبر مسلمًا [1] .
ولاشك أن هذا فهم غريب لا سند له ولا أساس، إذ أن الأمور كلها كما يقول أبو عبيد، يستحق الناس بها أسماءها على ابتدائها والدخول فيها، ثم يفضل بعضهم بعضا وقد شملهم فيها اسم واحد، فالمصلي يطلق على من استفتح الصلاة وعلى الراكع والساجد والقائم والجالس فيها فكلهم يلزمه، اسم المصلى. ولو أن قومًا أمروا بدخول دار فدخلها أحدهم، فلما تعب الباب أقام مكانه وجاوزه الآخر بخطوات، ومضى الثالث إلى وسطها قيل لهم جميعًا داخلون وبعضهم فيها أكثر قدمًا من بعض، فهذا الكلام هو المعقول عند العرب السائد فيهم، فكذلك المذهب في الإيمان إنما هو دخول في الدين [2] . صحيح أن الإسلام يتمثل في جملة من الفرائض التي يلزم أداؤها، ولكن هذا لا يعني أنه لا يطلق اسم الإسلام إلا على من قام بها جميعًا، كما أن من قصر في اداء بعض منها لا يسلبه هذا اسم الإسلام ولا يخرجه منه.
المصدر:دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين - الخوارج والشيعة - أحمد محمد أحمد جلي/ ص 111
(1) (( البينة ) )"التحليل الفكري لطائفة التكفير والهجرة"جمال سلطان، (ص: 50) .
(2) (( كتاب الإيمان ) )أبو عبيد القاسم بن سلام (ص: 27) .