فهرس الكتاب

الصفحة 2569 من 4723

المطلب الثاني: فكرة الخلافة في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: إذا درسنا موضوع الخلافة في عصر الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وبعد وفاته بصورة مستفيضة لوصلنا إلى نتيجة مؤكدة لا يختلف عليها اثنان هي: أن فكرة الأولوية والأفضلية لخلافة النبي الكريم ظهرت بعد وفاته مباشرة فهذا"عباس بن عبد المطلب"يخاطب الإمام عليًا عندما كان مشغولاَ بتجهيز النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وكفنه:"أعطني يدك لأبايعك حتى يقول القوم عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله"فيقول له الإمام:"وهل يطمع فيها طامع غيري, ثم إنني لا أريد أن أبايع من وراء رتاج"واجتمع المسلمون في سقيفة بني ساعدة لينظروا في أمر الخلافة وقالت الأنصار للمهاجرين: منا أمير ومنكم أمير [1] . وكادت تحدث فتنة بين المجتمعين لولا أن الخليفة"عمر بن الخطاب"حسم الأمر وبايع أبا بكرٍ, فبايعه المسلمون بعد ذلك وترك"سعد بن عبادة"شيخ الخزرج الاجتماع غاضبًا لأنه كان يرى نفسه أولى بالخلافة من غيره، وتخلف الإمام"عليّ"عن البيعة بعض الوقت إلا أنه بايع الخليفة الجديد"أبا بكر"وهو راض عن البيعة مقبل عليها، غير أن فكرة الأولوية كانت تراود نفس الإمام ومعه السيدة"فاطمة الزهراء"وبعض صحابة الإمام وبني هاشم حتى أن الخليفة"عمر بن الخطاب"قال لابن عباس وهو يشير إلى"عليّ:"أما والله إن كان صاحبك هذا أولى الناس بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلا أنا خفناه على اثنين: حداثة السن وحبه بني عبد المطلب" [2] .ومرة أخرى نستمع إلى الخليفة"عمر بن الخطاب"وهو على فراش الموت يشير إلى الإمام " علي"ويقول:"والله لو وليتموه أمركم لحملكم على المحجة البيضاء" [3] ."

ومن هنا يمكن القول: إن فكرة التشيع لعليٍّ بالمعنى الذي أشرنا إليه ظهرت بعد وفاة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم واستمرت حتى القرن الثالث الهجري حيث كان التشيع يعني أن الإمام"عليًا"أولى بالخلافة وأحق بها من غيره ولكن المسلمين نزولًا لأوامر القرآن الكريم الذي يقول: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [الشورى: 38]

ارتضوا"أبا بكر"خليفة والإمام ارتضاه كما ارتضاه غيره وبايعه كما بايعه غيره, وهكذا كان موقفه مع الخليفتين:"عمر بن الخطاب"و"عثمان بن عفان"فبايعهما وأخلص لهما في المشورة والرأي.

المصدر:الشيعة والتصحيح لموسى الموسوي - ص7

(1) [10523] - رواه البخاري (3668) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(2) [10524] - (( شرح نهج البلاغة ) ) (1/ 124) .

(3) [10525] - (( شرح نهج البلاغة ) ) (1/ 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت