المطلب الأول: آداب الذكر عند الطريقة [1]
وهذا الذكر الخفي جعلوا له آدابا: تغميض العينين وإلصاق اللسان بسقف الحلق والأسنان بالأسنان والشفة بالشفة مع إطلاق النفس [2] . وجعلوا اللسان مربوطا لأن الذكر عندهم بلسان القلب لأن القلب كله لسان عندهم كما قاله محمد مصطفى أبو العلا النقشبندي [3] .أن يقول بقلبه: إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي. هكذا واحدا وعشرين مرة في نفس واحد [4] . لترويضه على الوسوسة.
أن يقول «لسان القلب» : الله الله. مئة مرة. هكذا من غير اقتران ألفاظ التنزيه الأخرى بلفظ الجلالة كلفظ: سبحان والحمد ولا إله إلا .. إلخ. قالوا: فإن سلطان الذكر عندهم أن يقول: (الله الله) وربما جرى على لسانه (الله الله) [5] أو (هو هو) أو (ها ها) أو (هـ هـ) أو (آآ) أو (أهـ أهـ) أو (لا لا) أو عياط بغير حرف أو صرع أو تخبط. فإذا داومت على الذكر بهذه الطريقة رأيت الذكر كنار تصعد وتحرق جميع الشهوات ... ثم تشهد نارا صافية وهي علامة قوة الهمة، فإن رأيت اختلاطا في الألوان فهي حالة تلوين. وثبات لون الخضرة علامة على التمكين [6] .وبهذا أبطلوا دور اللسان في الذكر. وهذه بدعة شنيعة فإن مجموع الأحاديث تبين أن مدار الذكر على اللسان لا في القلب دون اللسان كقول النبي: (( لا يزال لسانك رطبا بذكر الله ) ) [7] ولم يقل: لا يزال لسان قلبك؟
استقبال القبلة في مكان خال.
يقول بلسانه: (إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي) .
ويكرر الأذكار جميعها إلى خمسة آلاف مرة .. الجلوس متوركا عكس توركه للصلاة بأن يجلس على أليته اليسرى مخرجا الرجل اليمنى من تحت الرجل اليسرى [8] ويبين له الشيخ محل القلب الصنوبري وأنه تحت الثدي الأيسر بإصبعين.
الذكر يكون خفيا.
إغماض العينين وإطباق الفم ووضع اليد اليمنى بالمسبحة على القلب تحت الثدي الأيسر.
الاستغفار خمسا وعشرين مرة.
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين مرة.
قراءة الفاتحة مرة. وسورة الإخلاص ثلاثا وإهداؤها إلى روح سيدنا محمد وأرواح سلسلة مشايخ الطريقة النقشبندية.
رابطة الموت وهو استحضار النزع للروح وكأنه يعاين الموت ويسأله الملكان.
(1) هذه المعلومات مستفادة من كتاب الشيخ محمد الحامد ص 182 - 188 لعبد الحميد طهماز وكتاب (( تنوير القلوب ) )للشيخ محمد أمين الكردي 511.
(2) (( الحديقة الندية في الطريقة النقشبندية ) )79 (( البهجة السنية في آداب الطريقة النقشبندية ) )49 لمحمد بن عبد الله الخاني. وانظر (( رشحات عين الحياة ) )ص 30. .
(3) (( القصور العوالي ) ) (4/ 182) ط: مكتبة الجندي - القاهرة.
(4) (( تنوير القلوب ) )512 - 515 (( شفاء العليل ترجمة القول الجميل ) )83 (( المواهب السرمدية ) )306 و316.
(5) أفتى العز بن عبد السلام أن الذكر بالاسم المفرد (الله) بدعة لم ينقل مثله عن أحد من السلف. نقله الدوسري في كتابه (( الرحمة الهابطة في ذكر اسم الذات والرابطة ) )ص 211 على هامش مكتوبات السرهندي. وفي كتابه هذا ما يبين تفضيل الصوفية لفظ (الله) على (لا إله إلا الله) بل قالوا بأن من قال: لا اله إلا الله. فهو مشتغل بغير الله، ومن قال: (الله) فهو مشتغل بالله (انظر 204 و206 و209) .
(6) (( نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان ) )79 - 81.
(7) رواه الترمذي (3375) وابن ماجه (3793) وابن حبان (814) والحاكم (1/ 672) (1822) والبيهقي (3/ 371) قال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وحسنه ابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 90) وصححه الألباني.
(8) (( البهجة السنية في آداب الطريقة الخالدية العلية النقشبندية ) )41 (( نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان ) )19.