أولا: مخالفة الماتريدية للنقل الصحيح
لقد عارضت الماتريدية - في تعطيلهم لصفة"العلو"لله سبحانه وتعالى جميع ملل الأنبياء والمرسلين السابقين، وجميع الكتب الإلهية المنزلة، والنصوص الصريحة المحكمة الصريحة في الكتاب والسنة.
أما اتفاق ملل الأنبياء والمرسلين السابقين على تحقيق"علو"الله تعالى - فقد اعترف بذلك كبار الماتريدية، والأشعرية، بل القرامطة الباطنية. والشيخ الإمام عبدالقادر بن موسى بن عبدالله الجيلاني (561هـ) [1] - الذي اتفق على كراماته وولايته [2] ، والذي قال فيه الإمام عز الدين بن عبدالسلام:"ما نعرف أحدًا كراماته متواترة كالشيخ عبدالقادر رحمه الله" [3] - قد قال:"وهو لجهة العلو مستوٍ على العرش، ... وكونه على العرش مذكور في كل كتاب أنزله على كل نبي أرسله" [4] .
وقال الإمام ابن القيم معلقًا على كلام الشيخ الجيلاني هذا:"وصدق ... ، فإن الرسل من أولهم إلى آخرهم ليس بينهم اختلاف في أسماء الرب، وصفاته، وأفعاله ... ، فلم يختلف منهم اثنان في باب الأسماء والصفات وإن كان في الكتابين الذين لم ينزل من السماء كتاب أهدى منهما - من ذلك ما ليس في غيرهم، حتى زعمت أمة المعطلة: أنهما كتابا تشبيهٍ، ومن جاء بهما إماما المشبهة" [5] .وأما أدلة"علو الله تعالى"في القرآن الكريم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام سلف هذه الأمة ونصوص أئمة السنة، فأمر لا يعده العاد ولا يحصيه إلا رب العباد. وقد ذكر بعض كبار الحنفية وغيرهم من أهل العلم أن بعض أئمة السنة تتبعها فوجدها أكثر من ألف دليل [6] .
وقد تنوعت أدلة"علو الله تعالى"أنواعًا متعددة ذكر منها بعض أئمة السنة أكثر من عشرين نوعًا، واعترف بها بعض كبار أئمة الكلام، ولا حاجة إلى ذكرها ولكن أشير إلى بعض تلك الأنواع:
1 -نصوص علوه تعالى على خلقه سبحانه.
2 -نصوص فوقيته سبحانه على عباده.
قال تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [الأنعام:18] .
(1) ترجمته في (( ذيل طبقات الحنابلة ) )لابن رجب (1/ 290 - 301) ، و (( شذرات الذهب ) ) (4/ 198) .
(2) (( الصواعق المرسلة ) ) (4/ 1279) .
(3) (( الصواعق المرسلة ) ) (4/ 1279) .
(4) (( غنية الطالبين ) ) (1/ 63) .
(5) (( الصواعق المرسلة ) ) (4/ 1279) ، وراجع (( اجتماع الجيوش ) ) (ص 323) ، و (( مختصر الصواعق ) ) (2/ 205 - 206) ، الطبعة القديمة، و (2/ 370) ، الطبعة الجديدة، وانظر أيضًا (( درء التعارض ) ) (5/ 222، 309 - 310) ، و (( الحموية ) ) (ص 108 - 109) ، و (( ضمن مجموع الفتاوى ) ) (5/ 110 - 111، 271، 275) و (( ضمن مجموع الرسائل الكبرى ) ) (3/ 471) ، وانظر (( مناهج الأدلة ) ) (ص 176) .
(6) انظر (( الصواعق المرسلة ) ) (4/ 1279) ، و (( اجتماع الجيوش الإسلامية ) ) (ص 331) ، و (( شرح الطحاوية لابن أبي العز ) ) (ص 332) ، و (( روح المعاني ) )للعلامة محمد الآلوسي مفتي الحنفية (7/ 114) ، و (( جلاء العينين ) )لنعمان الآلوسي الحنفي (ص 355) ، و (( غاية الأماني ) )لشكري الآلوسي الحنفي (1/ 443) ، وانظر (( الجواب الصحيح ) ) (3/ 84) .