فهرس الكتاب

الصفحة 3189 من 4723

المبحث الثاني: نشأة الذكر الجماعي كان مبتدأ نشأة الذكر الجماعي وظهوره في زمن الصحابة رضي الله عنهم كما سيأتي ذلك مفصلًا في المبحث الرابع إن شاء الله وقد أنكر الصحابة هذه البدعة لما ظهرت وقد قل انتشار هذه الظاهرة، وخبت بسبب إنكار السلف لها. ثم لما كان زمن المأمون، أمر بنشر تلك الظاهرة. فقد كتب إلى إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد يأمره أن يأمر الناس بالتكبير بعد الصلوات الخمس. فقد ذكر الطبري في تاريخه في أحداث عام 216 هـ ما نصه: وفيها كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم يأمره بأخذ الجند بالتكبير إذا صلوا، فبدؤوا بذلك في مسجد المدينة والرصافة، يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان، من هذه السنة [1] وجاء في تاريخ ابن كثير: وفيها كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد، يأمره أن يأمر الناس بالتكبير عقب الصلوات الخمس [2] . فكان هذا مبتدأ عودة ظاهرة الذكر الجماعي إلى الظهور وبقوة، بسبب مناصرة السلطان لها. ومن المعلوم أن السلطان إذا ناصر أمرًا، أو قولًا ما، ونشره بالقوة بين الناس، فلابد أن ينتشر ويذيع، إذ إن الناس على دين ملوكهم. واستمرت هذه الظاهرة منتشرةً بين الرافضة والصوفية ومن تأثر بهم [3] .

هذا وقد جمعوا بين أمرين، هما: الذكر الجماعي، والذكر بالاسم المفرد.

وقد اختلف في جواز الذكر بالاسم المفرد، فذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لابد من الذكر في جملة لأنها هي المفيدة ولا يصح الاسم المفرد، مظهرًا أو مضمرًا، لأنه ليس بكلام تام ولا جملة مفيدة. ولم ينقل ذلك عن أحد من السلف. ومن صور هذا الذكر كذلك أن يزيدوا ياءً في (لا إله إلا الله) بعد همزة لا إله. ويزيدون ألفًا بعد الهاء في كلمة (إله) فتصبح (لا إيلاها) . ويزيدون ياءً بعد همزة إلا وبعد (إلا) يزيدون ألفًا فتصبح (إيلا الله) وكل ذلك حرام بالإجماع في جميع الأوقات (12) [4] .وكذلك يلحن بعضهم في (لا إله إلا الله) . فيمد الألف زيادة على قدر الحاجة، ويختلس كسرة الهمزة المقصورة بعدها ولا يحققها أصلًا، ويفتح هاء إله فتحة خفيفة كالاختلاس، ولا يفصل بين الهاء وبين إلا الله (13) [5] .وكذلك من صوره أنهم يذكرون بالحَلْقِ، أي يحاولون إخراج الحروف من الحلق، وهذا يلزمهم بفتح أشداقهم، والتقعر في الكلام، والتكلف في النطق، ومعلوم أن مورد الذكر اللسان والحلق والشفتان لأنها هي التي تجمع مخارج الحروف [6] .وقد تعددت صور ذلك. فمنهم من يجتمعون في بيت من البيوت، أو مسجد من المساجد فيذكرون الله بذكر معين وبصوت واحد: كأن يقولوا: لا إله إلا الله. مائة مرة. [7] قال الشقيري: والاستغفار جماعة على صوت واحد بعد التسليم من الصلاة بدعة. والسنة استغفار كل واحد في نفسه ثلاثًا، وقولهم بعد الاستغفار: يا أرحم الراحمين - جماعةً - بدعة، وليس هذا محل هذا الذكر. [8]

(1) (( تاريخ الأمم والملوك ) ) (10/ 281) .

(2) (( البداية والنهاية ) ) (10/ 282) .

(3) (( دراسات في الأهواء ) ) (ص 282) .

(4) انظر: (( الإبداع في مضار الابتداع ) ) (317) .

(5) (( الإبداع في مضار الابتداع ) ) (316) .

(6) (( الإبداع في مضار الابتداع ) ) (317) .

(7) (( السنن والمبتدعات ) ) (60) ، و (( علم أصول البدع ) ) (151) .

(8) (( السنن والمبتدعات ) ) (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت