فهرس الكتاب

الصفحة 3263 من 4723

لا لبس ولا إشكال في أن اتخاذ القبور مساجد من هدي اليهود والنصارى، وبذلك صرح النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان وغيرهما: فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )قالت:"فلولا ذلك لأبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا" [1] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ) [2] وعن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة جعل يلقي على وجهه طرف خميصة له، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه وهو يقول: (( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، تقول عائشة رضي الله عنها:"يحذر ما صنعوا ) ) [3] وعنها رضي الله عنها أيضًا قالت: لما كان مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، تذاكر بعض نسائه كنيسة بأرض الحبشة يقال لها مارية، وقد كانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاويرها، قالت: فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه: فقال: (( أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) ). [4] هذه أربعة أحاديث مخرجة في البخاري ومسلم تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم يلعن اليهود والنصارى بسبب أنهم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، فهي تدل لما ترجمنا له من اتخاذ القبور مساجد والبناء عليها وتعظيمها من هدي اليهود والنصارى، وأنهم استحقوا على فعلهم ذلك اللعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الإمام الليث بن سعد رحمه الله كما في مختصر اختلاف الفقهاء للجصاص (1/ 407) :"بنيان القبور ليس من حال المسلمين، وإنما هو من حال النصارى"بواسطة التعليق على كتاب البناء على القبور للمعلمي. [5]

(1) رواه البخاري (1390) ومسلم (529)

(2) رواه البخاري (437) ومسلم (530)

(3) رواه البخاري (435)

(4) رواه البخاري (427) ومسلم (528)

(5) (ص57 - 58)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت