اعترض المتأخرون من الأشاعرة على تقسيم التوحيد إلى الربوبية والألوهية، وسبب هذا الاعتراض يرجع إلى الأشاعرة ألفوا القول بأن أول واجب على المكلف هو توحيد الربوبية، ثم إنهم رتبوا على هذا القول أمرًا وهو: أنه لا يتصور وقوع الشرك إلا إذا اعتقد الإنسان ربوبية غير الله تعالى، كما سيأتي في عرض شبههم إجمالًا - إن شاء الله. وقد اعترض كثير منهم في كتبهم على هذا التقسيم، وسأكتفي بنقل عبارات أحدهم مع الرد عليها - إن شاء الله - فمن هؤلاء: أحمد زيني دحلان ويمكن تقسيم ما أورده من شبهات إلى أربعة أنواع، فإنه قد قال:"وأما جعلهم التوحيد نوعين: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية فباطل أيضًا" [1] ثم ساق شبهه.
الشبهة الأولى: قال:"فإن توحيد الربوبية هو توحيد الألوهية، ألا ترى إلى قوله تعالى: أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُواْ بَلَى [الأعراف: 172] ولم يقل: ألست بإلهكم!، فاكتفى منهم بتوحيد الربوبية" [2] .
(1) (( الدرر السنية في الرد على الوهابية ) ) (ص: 40) .
(2) (( الدرر السنية في الرد على الوهابية ) ) (ص: 40) .