المبحث الثالث: مسائل الصلاة: قالوا: يجوز استقبال غير القبلة في صلاة النافلة قائمًا كان المصلي أو قاعدًا [1] ، وكذا في سجدة التلاوة [2] ، وهذا ابتداع في الدين، وأمر لم يأذن به الله، ولا رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، وأما حالة الركوب في السفر فمخصوصة البتة من عموم وجوب استقبال القبلة، بروايات عن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، والأئمة كما بيّن في محله، وإذا انتفى هذا العذر لا يصح استقبال غير القبلة قال تعالى: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:150] ، ولقد أنصف هذه المسألة شيخهم المقداد في (كنز العرفان) وحكم بمخالفة هذا الحكم لصريح القرآن. وقالوا: إنَّ مَن صلى في مكان فيه نجاسة - كبراز الإنسان يابسة لا تلتصق ليبسها ببدنه وثوبه في السجود والقعود - جازت صلاته [3] ، مع أن وجوب طهارة مكان الصلاة ضروري الثبوت في جميع الشرائع.
وقالوا: إنَّ مَن غمس قدميه إلى الركبة ويديه إلى المرفقين في صهاريج بيت الخلاء الممتلئة بعذرة الإنسان وبوله، ثم أزال عين ما التصق به بعد اليبس بالفرك والدلك، من غير غسل وصلى صحت صلاته.
(1) وهذا ما قرره شيخهم ابن بابويه، (( المقنع ) ) (ص 53) , ابن إدريس (( السرائر ) ) (1/ 105) .
(2) قال العاملي في شروط سجدة التلاوة:"ولا يشترط الطهارة ولا استقبال القبلة على الأصح". (( الدروس ) ) (ص 84) .
(3) قال (شيخ الطائفة) الطوسي:"إذا كان موضع سجوده طاهرًا صحت صلاته، وإن كان موضع قدميه وجميع مصلاه نجسًا إذا كانت النجاسة يابسة". (( الخلاف ) ) (1/ 176) .