فهرس الكتاب

الصفحة 2761 من 4723

وإنهم يحكمون بأنَّ تحريك الذكر ثلاث مرات استبراء له بعد البول، فما خرج منه بعد ذلك فهو طاهر غير ناقض للوضوء أيضًا [1] ، وهذا الحكم مخالف لصريح الشرع إذ الخارج من السبيلين نجسٌ، وناقضٌ للوضوء مطلقًا، والاستبراءُ السابق لا دخل له في الطهارة اللاحقة، وعدم انتقاض الوضوء (121/ ب) وأي تأثير في ذلك؟ وهو مخالف أيضًا لروايات الأئمة، روى الصفار عن محمد بن عيسى [2] عن أبي جعفر:"أنه كتب إليه رجل: هل يجب الوضوء إذا خرج من الذكر شيء بعد الاستبراء؟ قال: نعم" [3] .وإنهم حكموا بطهارة خرء الدجاجة؛ مع أن نجاسته ثبتت بنصوص الأئمة في كتبهم المعتبرة [4] ، روى محمد بن حسن الطوسي عن فارس [5] : أنه كتب رجل إلى صاحب العسكر [6] يسأله عن ذرق الدجاج تجوز الصلاة فيه؟ فكتب: لا. [7] ، وهذا مخالف لقاعدتهم في الكلية وهي:"أن ذرق الحلال من الحيوان نجس"، نص عليه الحلي في (المنتهى) [8] .

صفة الوضوء والغسل والتيمم: قالوا: غسل بعض الوجه في الوضوء كاف، مع أن نص الكتاب يدل على وجوب غسله كله، قال تعالى: فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ [المائدة:6] والوجه ما يواجه به، وهو من منبت قصاص الجبهة غالبًا إلى آخر الذقن، ومن إحدى شحمتي الأذن إلى الأخرى، وهم قدروا الفرض في غسل الوجه ما يدخل بين الإبهام والوسطى إذا انجرت اليد من الجبهة إلى الأسفل [9] ، وليس لهذا التقدير أصل في الشرع أصلًا، ولا فيه رواية عن الأئمة.

(1) فقد أخرج الكليني وغيره عن ابن مسلم قال:"قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل بال ولم يكن معه ماء؟ قال: يعصر أصل ذكره إلى طرف ذكره ثلاث مرات وينتر طرفه، فإن خرج منه بعد ذلك شيء فليس من البول ولكنه من الحبائل". (( الكافي ) ) (3/ 19) , الطوسي (( تهذيب الأحكام ) ) (1/ 356) .

(2) هو محمد بن عيسى بن عبد الله بن سعيد بن مالك الأشعري، أبو علي القمي قال النجاشي: متقدم عند السلطان ودخل على الرضا وسمع منه. (( رجال النجاشي ) ) (2/ 227) , (( تنقيح المقال ) ) (3/ 167) .

(3) (( تهذيب الأحكام ) ) (1/ 28) , (( الاستبصار ) ) (1/ 49) . وعلق (شيخ الطائفة) في (( الاستبصار ) )على هذه الرواية قائلًا:"يجوز أن يكون محمولا على ضرب من الاستحباب أو على التقية؛ لأن ذلك مذهب كثير من العامة".

(4) (( السرائر ) ) (1/ 78) , (( شرائع الإسلام ) ) (1/ 69) , (( الدروس ) ) (ص 16) .

(5) هو فارس بن حاتم بن ماهويه القزويني، نزيل سر من رأى، قال النجاشي: قلما روى الحديث إلا شاذًا. (( رجال النجاشي ) ) (2/ 174) , الحلي (( الخلاصة ) ) (ص 247) .

(6) هو الحسن العسكري الإمام الحادي عشر عند الإمامية.

(7) (( تهذيب الأحكام ) ) (1/ 226) , (( الاستبصار ) ) (1/ 177) , (( عوالي اللآلي ) ) (3/ 53) .

(8) وأيضًا في كتابه (( مختلف الشيعة ) ) (1/ 455) .

(9) كما ذهب فقهاء الإمامية إلى ذلك ينظر (( الكافي ) ) (ص83) , (( الهداية ) ) (ص 62) , (( مختلف الشيعة ) ) (1/ 287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت