فهرس الكتاب

الصفحة 9149 من 10576

الغاية، فخرج الحجاج يومًا آخذًا بيد المهلب حتى انتهى إلى المحراب فأم الناس، ثم قال: يا أبا سعيد أنا أطول أم أنت؟ قال: الأمير أطول مني، وأنا أشخص منه.

فلما انصرف من صلاته قاله له: سجستان خير ولاية أم خراسان؟ قال: سجستان، قال: وكيف؟ قال: لأنها ثغر كابل وزابلستان وإن خراسان ثغر الترك.

قال: أيهما أحب إليك أن يليه رجل مثلك؟ قال: إن أمثالي في الناس لكثير، وما نحن حيث يرى الناس.

قال: سر إلى سجستان، قال: غيري خير لك فيها مني، وأنا بخراسان خير لك من غيري، قال: ولم؟ قال: لأن بدو نعمة الله علي بعد في الإسلام كان في غزوي خراسان مع الغفاري، وابن أبي بكرة بسجستان خير لك مني، لأن أهلها أحبوه لحسن أياديه فيهم، وأنا بخراسان خير منه.

قال: وما كنت تلي من أمر الغفاري؟ قال: كنت فيمن صحبه، فلما نزلنا بيهق، ودنونا من عدونا، قال الغفاري: هل من فوارس ينظرون لنا أمامنا، وإن أصابوا أحدًا أتوا به؟ فانتدب منا مع صاحب شرطة عشرة فوارس، فلقينا عدة من عدونا، فقال أصحابي: قد عاينا طلائع القوم فانصرفوا، فقلت: وما عليكم أن نشأمهم؟ فأبوا وانصرفوا، فتقدمت، فقتل الله العشرة على يدي، ثم انصرفت برؤوسهم ودوابهم وأسلابهم، وقد كان أصحابي نعوني إلى الغفاري، فلما رآني ضحك وقال:"من المتقارب"

كبا القوم عند عيان الرهان ... وقال المهلب خبط الفرس

ففاز المهلب بالمكرمات ... وآب عمير بجد التعس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت