فهرس الكتاب

الصفحة 7569 من 10576

بعدهم، وإن كان علمه قد ظهر وانتشر فإنه لم يبلغ مبلغًا يقع تأويل هذه الرواية عليه، إذ كان لكل واحد منهم نتف وقطع من العلم، ومسألات، وليس في كل بلد من بلاد المسلمين مدرس ومفت ومصنف يصنف على مذهب قرشي إلا على مذهبه، فعلم أنه بعينه لا غيره، وهو الذي شرح الأصول والفروع، وازدادت على مر الأيام حسنًا وبيانًا.

قال أبو حسان الزيادي: كنت في دهليز محمد بن الحسن يومًا، وقد ركب محمد، فجاء الشافعي، قال: فلما نظر محمد إلى الشافعي ثنى رجله فنزل، ثم قال لغلامه: اذهب فاعتذر. قال: فقال له الشافعي: لنا وقت غير ذا. قال فأخذ بيده، فدخلا الدار.

قال أبو حسان: فاختار مجالسته للشافعي على مرتبته في الدار.

قال الشافعي: كان محمد بن الحسن يقرأ علي جزءًا، فإذا جاء أصحابه قرأ عليهم أوراقًا. فقالوا له: إذا جاء هذا الحجازي قرأت عليه جزءًا، وإذا جئنا قرأت علينا أوراقًا!؟ فقال: اسكتوا، إن تابعكم هذا لم يثبت لكم أحد.

قال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه: لقيني أحمد بن حنبل بمكة، فقال: تعال حتى أريك رجلًا لم ترى عيناك مثله. فأراني الشافعي. وذهبت أنا وأحمد بن حنبل إلى الشافعي بمكة، فسألته عن أشياء، فرأيته رجلًا فصيحًا حسن الأدب، فلما فارقناه أعلمني جماعة من أهل الفهم بالقرآن أنه كان أعلم الناس في زمانه بمعاني القرآن، وأنه قد كان أوتي فهمًا في القراءات.

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان أبي يصف الشافعي، فيطنب في وصفه، وقد كتب أبي عنه حديثًا صالحًا، وكتب من كتبه بخطه بعد موته أحاديث عدة مما سمعه من الشافعي - رحمه الله.

قال محمد بن الفضل البزاز: سمعت أبي يقول: حججت مع أحمد بن حنبل، ونزلت في مكان واحد معه - أو في الدار، يعني بمكة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت