عن أبي ثور قال:
كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابًا فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار، وحجة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، فوضع له"كتاب الرسالة".
قال عبد الرحمن بن مهدي: لما نظرت في"كتاب الرسالة"لمحمد بن إدريس أذهلني؛ لأنني رأيت كلام رجل عاقل فقيه ناصح، وإني لأكثر الدعاء له. وقال يحيى بن سعيد القطان مثل قول عبد الرحمن بن مهدي.
عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا تسبوا قريشًا؛ فإن عالمها يملأ الأرض علمًا. اللهم إنك أذقت أولها عذابًا - أو وبالًا - فأذق آخرها نوالًا".
عن أبي هريرة، عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال:"اللهم اهد قريشًا؛ فإن عالمها يملأ طباق الأرض علمًا، اللهم كما أذقتهم عذابًا فأذقهم نوالًا - دعا بها ثلاث مرات:."
قال عبد الملك بن محمد: في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فإن عالمها يملأ الأرض علمًا، ويملأ طباق الأرض"، علامة بينة للمميز أن المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش، قد ظهر علمه، وانتشر في البلاد، وكتبوا تآليفه كما تكتب المصاحف، واستظهروا أقواله، وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت إلا بالشافعي، إذ كان كل واحد من قريش من علماء الصحابة والتابعين ومن