قال عبد الله بن عباس: ما تكلم عيسى إلا بالآيات حتى بلغ ما يبلغ الصبيان.
وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أن الله تعالى أطلق لسان عيسى مرة أخرى في صباه، فتكلم ثلاث مرات حتى بلغ ما يبلغ الصبيان فيتكلمون فتكلم، فحمد الله أيضًا بتحميدٍ لم تسمع الآذان بمثله، حيث أنطقه طفلًا فقال: اللهم أنت القرب في علوك، المتعالي في دنوك، الرفيع على كل شيءٍ من خلقك، أنت الذي نفذ بصرك في خلقك، وحارت البصار دون النظر إليك، أنت الذي عشيت الأبصار دونك وشمخ بك العلياء في النور، وتشعشع بك البناء الرفيع في المتباعد، أنت الذي جليت الظلم بنورك، أنت الذي أشرقت بضوء نورك دلادج الظلام وتلألأت تعظيمًا أركان العرش نورًا، فلم يبلغ أحدٌ بصفته صفتك، فتباركت اللهم خالق الخلق بعزتك، مقدر الأمور بحكمتك، مبتدئ الخلق بعظمتك. ثم أمسك الله لسانه حتى بلغ.
وعن ابن عمر قال: ما قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعيسى أخي، ولكن رسول الله. قال: بينما أنا نائم أراني أطوف بالكعبة فإذا رجلٌ آدم سبط الشعر، بين الرجلين، ينظف رأسه ماءٌ - أو يهراق رأسه - فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا ابن مريم، فذهبت التفت، فإذا رجلٌ أحمر جسيم، جعد الرأس، أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبةٌ طافية، فقلتك من هذا؟ قالوا: هذا الدجال - وفي رواية: هذا المسيح الدجال - أقرب الناس به شبهًا، رجلٌ من خزاعة يقال له ابن قطن.
قالوا: وهو من بني المصطلق، هلك في الجاهلية.
وعن ابن عباس عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ليلة أسري بي رأيت إبراهيم وهو يشبهني، ورأيت موسى جعدًا آدم، طويلًا كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلًا أحمر ربعةً سبطًا، كأن رأسه يقطر الدهن.
وفي رواية: جعدًا أحمر عريض الصدر.