فأمر الشياطين بالعبادة لك، فإنهم لم يعترفوا لبشرٍ كان قبلك، فإذا رأى بنو آدم أنهم قد عبدوك عبدوك بعبادتهم، فتكون أنت الإله في الأرض والإله الذي تصفه إلهًا في السماء. فخر عيسى مغشيًا عليه، فبعث الله عز وجل إليه ثلاثة أملاك: جبريل ومياكئيل وإسرافيل، فنفحه ميكائيل نفحة فخرج يتدأدأ ما يملك من نفسه شيئًا حتى بلغ الخافق الأقصى حصيدًا محترقًا، ثم مثل له إسرافيل فنفحه نفحة بجناحه، فخرج يتدأدأ ما يملك من نفسه شيئًا حتى مر بعيسى على العقبة وهو يقول: يا ويله! لقد اقيت منك يابن العذراء تعبًا! ثم مثل له جبريل فنفحه نفحةص فخرج يتدأدأ ما يملك من نفسه شيئًا، حتى وقع في العين الحامية فتخلص منها بعد ثلاثة أيام حتى رجع إلى مجلسه.
وعن مجاهد في قوله"وجعلني مباركًا"قال: نفاعًا للناس، وقال: مباركًا، معلمًا للخير.
وعن جابر"وجعلني مباركًا أين ما كنت"لعيسى بن مريم قال: معلمًا ومؤدبًا وحنانًا، قال: ورحمةً وزكاةً، وطاهرًا من الذنوب.
وعن يزيد بن أبي حبيب في قوله"وكهلًا"قال: الكهل منتهى الحلم.
وقال مجاهد: الكهل، الحليم.
وعن ابن عباس
في قوله"وبرا بوالدتي"فلا أعقها. فعلموا أنه خلق في غير بشر"ولم يجعلني جبارًا شقيا"يعني متعظمًا سفاكًا للدم"والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيًا"يقول الله تعالى"ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون"يعني يشكون - يقوله لليهود - ثم أمسك عيسى عن الكلام حتى بلغ ما يبلغ الناس.