فهرس الكتاب

الصفحة 4793 من 10576

كان المأمون يهوى جارية من جواريه يقال لها: تتريف، فبعث إليها ليلة خادمًا يأمرها بالمصير إليه، فجاءها الخادم، فقالت: لا والله، لا أجيؤه، فإن كانت الحاجة له فليصر إلي. فلما استبطأ المأمون الخادم أنشأ يقول: الطويل

بعثتك مشتاقًا ففزت بنظرةٍ ... وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا

ونا جيت من أهوى وكنت مقربًا ... فيا ليت شعري عن دنوك ما أغنى

ورددت طرفًا في محاسن وجهها ... ومتعت باستمتاع نغمتها أذنا

أرى أثرًا منها بوجهك ظاهرًا ... لقد سرقت عيناك من حسنها حسنا

فقال الخادم: لا والله يا سيدي، إلا أنها قالت كذا وكذا، فقال: إذًا والله أقوم إليها.

ومن شعر المأمون يقوله في نديم له، وقد ثمل عنده سكرًا، فناوله قدحًا بيده فقال: خذ، فقال: يدي لا تطاوعني، فقال: قم نم في فراشك، وكان ينام عنده، فقال رجلي لا تواتيني، فقال فيه المأمون: البسيط

أبصرته وظلام الليل منسدل ... وقد تمدد سكرًا في الرياحين

فقلت: خذ قال: كفي لا تطاوعني ... فقلت: قم قال: رجلي لا تواتيني

إني غفلت عن الساقي فصيرني ... كما تراني سليب العقل والدين

ومن شعر المأمون: البسيط

مولاي ليس لعيشٍ أنت حاضره ... قدر ولا قيمة عندي ولا ثمن

ولا فقدت من الدنيا ولذتها ... شيئًا إذا كان عندي وجهك الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت