فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 3529

ثانيًا: فما بقى لزوم إثبات المعجزة بالتواتر على لسان الجمع من الناس الثقات بسند متصل معتبر غير مجروح ( أي أن يكون الرواة ثقاة عدول مشهود لهم بحسن الدين والحفظ وعدم التوهم أو الكذب في كل الطبقات ) , وهذا كما تعلم وكما اثبتنا في الباب الأول باب التحريف , أشد إمتناعًا من سابقه (أي أولًا) فهو ممتنع بإعتراف علماء الكتاب المقدس فلا سند متصل عندهم لكتابهم كله ولا حتى لجزء أو سفر أو إصحاح من إصحاحاته , وهذا من أشد الطعونات في دين النصارى واليهود وقد إعترفوا قاطبة ( أي اليهود والنصارى ) أنه لا سند متصل لهذه الكتب الموجودة بين أيديهم كما للقرآن مثلًا أو حتى للأحاديث النبوية الشريفة , وهذا لأسباب كثيرة منها السبي الذي وقع على اليهود ومنها إستمرار تمردهم وإرتدادهم وكفرهم مرة بعد مرة مما تسبب في ضياع الكتب وتحريفها . ومنا العشرة بلايا والمصائب التي مرت بهم في القرون الميلادية الثلاثة الأولى مما تسبب في ضياع أي سند لكتبهم جمعاء ومنها فقدان كتب بكاملها ومنها الإعتقاد السائد حينذاك والذي أعتقد أنه مستمر إلى الآن (فهم لا يغيرون عادتهم ) أن الكذب من أجل تمجيد الله ليس شيئًا جيدًا فحسب ولكنه مستحب عند الله , وغير هذا من الأسباب الكثير , وإن ركنا إلى الأناجيل لإثبات هذا فإنه لا يثبت أبدًا للتناقض الوارد في كل معجزة فعلها من رواة الأناجيل وغيره كما مر سابقًا , فبهذه أيضًا لا يمكن إثبات معجزات المسيح.

إذًا فهذه المعجزات لايمكن ثبات نسبتها إلى المسيح أبدًا لا ببقائها حتى تُعجز الخلق ويؤمنوا أنه فعلها , ولا بالتواتر كما بينا فيؤمن الناس أن المسيح فعلها , فهي في حكم المنتفية عن الحدوث أساسًا كما هو واضح , ولو وافقنا النصارى بغض النظر عن ثبوت وقوع هذه المعجزات ( جدلًا ) , وطلبنا منهم كما طلبت منهم مرارًا وتكرارًا في المناظارات معهم أن يأتوا بمعجزة واحدة فعلها يسوع في كتابهم يتوفر فيها شرطان كما يلي:

الشرط الأول: معجزة فعلها يسوع ونسبها لنفسه وأَقَرَّ أنه فعل تلك المعجزة بقدرته الذاتيه وأنه لم يعينه غيره على فعلها ولم يطلب عون غيره فيها .

الشرط الثاني: معجزة واحدة فعلها يسوع لم يفعلها غيره من البشر على الإطلاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت