وهكذا كما إعتدنا من كاتب إنجيل متى المجهول خاصة ومن الإنجيليين عامة أنهم يحرفون كلام العهد القديم أو يأخذون كلام مقتطع منه ويلفقون النبوءات عن يسوع حسب فهمهم أو توهمهم , إن مقارنة النصين يتضح منها عدة أمور منها:
أولًا: التحريف الواضح بين النصين فنص عبارة متى هكذا: (وانت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا .لان منك يخرج مدبر يرعى شعبي اسرائيل ) بينما نص عبارة ميخا والتي إقتبس منها كاتب إنجيل متى هكذا: (اما انت يا بيت لحم افراتة وانت صغيرة ان تكوني بين الوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على اسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ ايام الازل ) فالفرق شاسع بين العبارتين وبينهما من التناقض ما يجزم بتحريف أحدهما والأغلب أن عبارة متى هي المحرفة ,
متى يصف بيت لحم أرض يهوذا بأنها ليست الصغرى بينما في ميخا يصف بيت لحم إفراته بأنها صغيرة. ومتى يقول في عبارته بين رؤساء يهوذا , بينما العبارة الأصلية في ميخا هي بين ألوف يهوذا .
متى يقول ( منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ) , بينما العبارة الأصلية في ميخا تقول (فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على اسرائيل ) .
ولا يغيب على لبيب عادة كاتب إنجيل متى في هذا الأمر وباقي الإنجيليين , هذا فضلًا عن أن أي إنسان يقرأ باقي عبارات ميخا ولو حتى إلى الفقرة السادسة يدرك أنها قطعًا لم يخطر على بال كاتب هذه العبارات في ميخا ولو في الرؤيا أو على سبيل الحظ والصدفة أن تنطبق منها كلمة واحدة على يسوع , فالذي نفهمه من عبارات سفر ميخا عدة أمور منها:
أنه من المستحيل أن يكون المقصود هو عيسى عليه السلام لأنه لم يكن يومًا متسلطًا على بني إسرائيل , بل تسلط عليه اليهود وأهانوه وضربوه بل بصقوا في وجهه وقتلوه كما يعتقد النصارى .
أن هذا الذي يتحدث عنه ميخا في نبوءته هو رجل محارب متسلط كما قلنا والمسيح لم يحارب ولم يحمل سيف ولم يكن له جيش ولم يغزو يومًا بل كان دافعًا للجزية .
أن نص النبوءة في الفقرة الخامسة هكذا: { ويكون هذا سلاما.اذا دخل اشور في ارضنا واذا داس في قصورنا نقيم عليه سبعة رعاة وثمانية من امراء الناس } فالمنتظر هذا هو يهدد الأشوريين إن دخلوا أرض بني إسرائيل وهذا لم يحدث بل كان اليهود تحت سلطة الرومان وما فعل المسيح شئ بل بأمر الوالي قتل وصلب .