فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 3529

رُوي أنه سمع الوليد بن المغيرة من النبي صلى الله عليه وسلم قول الله ( إن الله يأمر بالعد والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) , فقال: والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ( أي الحسن والبهجة والقبول والسحر ) , وإن أسفله لمغدق ( اي كثير العطاء كالنخلة القوية الأصل جيدة الثمر ) وإن أعلاه لمثمر , ما يقول هذا بشر , وروي أيضًا أنه لما سمع القرآن رق قلبه , فجاءه أبو جهل وكان ابن أخيه منكرًا عليه قال والله ما منكم أحد أعلم بالأشعار مني ! والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا .

وروي أيضًا أنه ( أي الوليد ) جمع قريشًا عند حضور الموسم وقال: إن وفود العرب تَرِد فاجمعوا فيه رأيًا لا يُكََّذب بعضكم بعضًا قالوا نقول كاهن , قال والله ما هو بكاهن ما بزمزمته ولا سجعه , قالوا نقول مجنون , قال ما هو بمجنون ولا بخنقه ولا وسوسته , قالوا نقول شاعر , قال ما هو بشاعر قد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومبسوطه ومقبوضه , قالوا نقول ساحر , قال ما هو بساحر ولا نفثه ولا عقده , قالوا فما نقول ؟ قال ما أنتم بقائلين شيئًا من هذا إلا وأنا أعرف أنه باطل , وإن أقرب القول أنه ساحر , ثم قال فإنه سحر يفرق بين المرء وإبنه والمرء وأخيه والمرء وزوجه , والمرء وعشيرته , فتفرقوا وجلسوا على السبل يحذرون الناس عن متابعة النبي , فأنزل الله تعالى في الوليد ( ذرني ومن خلقت وحيدًا ) الآيات .

وروي أن عتبة كلم النبي فيما جاء به من خلاف قومه فتلا عليه ( حم كتاب فصلت ) إلى قوله ( أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) فأمسك عتبة بيده على فيه , وناشده الرحم أن يكف , وفي رواية فجعل النبي يقرأ وعتبه مصغٍ ملقٍ بيديه خلف ظهره معتمد عليهما حتى إنتهى إلى السجدة فسجد النبي , وقام عتبة لا يدري بِمَ يرجع إلى قومه حتى أتوه فاعتذر لهم , وقال والله لقد كلمني بكلام ما سمعت أذناي بمثله قط , فما دريت ما اقول له .

وذكر أبو عبيدة أن أعرابيًا سمع رجلًا يقرأ ( فاصدع بما تؤمر) فسجد , وقال سجدت لفصاحته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت