قلنا أن للناسخ والمنسوخ شروط وأحكام معينة .. نقيس عليها ونأخذ منها الحكم , والناسخ والمنسوخ في القرآن هو تربية وتهذيبًا لنفوس الأمة وتدرجًا بها من الظلام إلى النور ومن الباطل إلى الحق بما لا يجعل النفوس تنفر وتتحمل مالا تطيق فتهرب من الدين أو تأخذ النفوس أحكامًا قد تعجز عن تنفيذها والله أدرى بنفوس عباده فهو خالقهم وعالم بما يصلح حالهم , ولو أننا فرضنا أن شخص يعيش في الظلام لعشر سنين مثلًا ثم أخرجناه من الظلام مرة واحدة إلى النور ماذا يحدث له ؟؟ بالتأكيد سيعمى ويفقد البصر !! لذلك فالناسخ والمنسوخ هو مجرد تدرج بالأحكام لإخراج الناس من ظلمات الشرك والجهل إلى نور الإسلام وهو حكم شرعي معين لزمان معين وفي ظرف معين حتى ينزل حكم آخر ينسخ الحكم السابق وهو في علم الله المسبق أن هذا الحكم لوقت ولظرف معين ولحكمة معينة يعلمها سبحانه وتعالى بعلمه المسبق حتى إذا إكتمل الدين قال سبحانه في كتابه الكريم (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(3) المائدة وعليه فالناسخ والمنسوخ كما بينا هو من كمال الدين وفي الإسلام الناسخ والمنسوخ يكون في الأحكام فقط وليس في العقيدة ولكن في كتابكم هناك مالا يصح أن يُطْلَق عليه ناسخ ومنسوخ وإنما من الممكن أن نقول عليها تارك ومتروك أو الأحكام المُتجاهلة بلا سبب ولا عذر ... أو الأحكام التي ترك البشر تنفيذها في كتاب ربهم نظرًا لقلة أدبهم أو عدم إحساسهم أو ادعائهم عدم الرؤية والفهم .... المصيبة كل المصيبة أنكم تتحدثون عن الناسخ والمنسوخ في القرآن وكأنه تحريف وكأنه شئ عيب أو لا يصح أو لا يجوز .... المصيبة كل المصيبة أنكم تتغنون بهذا الأمر وكأنكم أمسكتم بالحجة على المسلمين ...
أما الطريف في الأمر أن أغلب من رأيتهم يتحدثون في هذا الأمر هم أساسًا من لا يفهمون معنى الناسخ والمنسوخ, والدليل على ذلك أنه لو كان يفهم معنى الناسخ والمنسوخ وأنه لا يردد فقط ما يسمعه كالببغاء العجماء لكلف نفسه فقط أن ينظر ولو نظرة بسيطة في كتابه قبل أن يخرج علينا فينعق ويزعق ويهرف بما لا يعرف .... أعوذ بالله من هذا الجهل ...و نسأل الله السلامة في العقل والدين ,,