وقوله سبحانه (( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) ) (79) البقرة فما يكتبوه هنا بأيديهم ليس من عند الله ولا صلة بينه وبين وحي الله بل هو إكمال منهم للنقصان وترقيع للثوب بما لا يناسبه ولكنهم بدل من أن يستروا العورة فضحوها وبدل أن يعدلوا أفسدوا وبدل أن يستمروا في الترقيع والتغيير والشك الذي لا يؤدي إلى يقين كان من الممكن أن ينظروا إلى كتاب الله الكامل الذي لا نقصان ولا تغيير ولا تبديل ولا تحريف فيه ولكنهم كما قال عنهم رب العزة في كتابه الكامل المعصوم (( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) ) (46) الحج ، فهم لا يبحثون ولا يفكرون ولا يريدون الهدى فإنهم لو أرادوا لوصلوا إلى طريق الحق ولا حُجة لهم بما يدعون أنهم لا يعلمون فما أوضح الحق كالشمس وما أظلم الباطل كالليل وما ينكر ديننا وكتابنا إلا كمنكر الشمس في كبد السماء وما من مستمسك بكتاب النصارى إللا كمدعي أن الليل نهار وأن الظلمات نور وإن أراد الحق فما عليه من جهد ولا عناء فالله يقول في كتابه الكريم في سورة العنكبوت (( وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ) (35) العنكبوت ، فهذه علامة واضحة باقية على أن ذلك الكتاب ليس بمعصوم ولا محفوظ كما تدعون بل هو ناقص مغير محرف مبدل , إنك لا تجد مثل هذا في القرآن وتخيل لو أن النصارى وجدوا أمثال هذا العبث والهراء في القرآن والله لصرخوا وناحوا وأقاموا الدنيا وما أقعدوها ولعلا صوتهم بالطعن والتشكيك في القرآن, ولكنك لا تجد ذلك في القرآن ولله الحمد ولا في أي كتاب آخر منقول منه عقيدة يعتقد فيه من يتخذوه كتباهم أنه محسوب على الوحي موحى به من السماء , فما بالكم لا تتفكرون ولا تتذكرون وعن كل آية ودليل تعرضون ؟