قوله:‹‹ أو أمنى باستمناءً قياسًا على بدنه الوطء ›› أي أنه إذا استمنى بيده أو بغيرها فأنزل فعليه بدنه قياسًا على كفارة الوطء وهذا مبني على تحريم الاستمناء باليد وفيه خلاف مشهور والخلاف يتمثل في ثلاثة مذاهب:
# المذهب الأول: يحرم الاستمناء باليد مطلقًا وهذه رواية عن أحمد.
# المذهب الثاني: أنه يجوز الاستمناء باليد مطلقًا لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصحابة منع لذلك ولا ضرر فيه كما قرر الطب الحاضر ونصر ذلك الشوكاني وكتب فيه رسالة وهذا منسوب لطائفة من التابعين وغيرهم.
# المذهب الثالث: أن الاستمناء باليد محرم ولا يجوز إلا للحاجة كخوف الضرر على النفس أي كخوف الوقوع في المحرم ونحو ذلك وهذه رواية عن أحمد واختارها جمع من أهل العلم ورجح هذا القول ابن القيم في بدائع الفوائد فعلى القول بتحريم الاستمناء باليد فإنه إذا استمنى وهو محرم فعليه بدنة عند الحنابلة وهذه البدنة من أجل القياس على الوطء وإلا فلا دليل عليها لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من الصحابة وهذا القياس فيه نظر لأنه لم تتوفر شروطه ولم تنتفي دوافعه وهو في الحقيقة قياس مع الفارق ولهذا قال النووي في المجموع في لزوم الفدية عند فقهاء الشافعية الأول تجب وهي فدية حلق الثاني لا فدية عليه لأنه إنزال من غير مباشرة فأشبه من نظر فأنزل فإنه لا فدية عليه وهذا اختيار الشوكاني وقال وبالجملة فلم يرد في إيجاب الفدية في شئ من هذه الأمور كتاب ولا سنة ولا قياس صحيح ولا إجماع بل لم يرد بالحكم بحظرية بعضها على المحرم ما يصلح للتنسك به وإيجاب ما لم يجبه الله هو من التقول على الله جل وعلا بما لم يقل
قوله:‹‹ وإن لم ينزل فشاة ›› وهذا أيضًا لا دليل عليه لا دليل على البدنة ولا على الشاة إذا استمنى بيده سواء أنزل أو لم ينزل.
قوله:‹‹ وخطأٌ في ذلك كعمدٍ ›› وفيه نظر وقد تقدم والصحيح أن الخطأ معفو عنه وكذلك الإكراه والنسيان كما هو اختيار ابن تيمية وابن القيم وهو ظاهر القرآن والسنة وظاهر القياس الصحيح.
قوله:‹‹ وامرأة في شهوةٍ كرجل في ذلك ›› لأنه الأصل في التشريع العموم حتى يثبت خصوصية.
قوله:‹‹ لكن يُحرِم بعد أن يخرج من الحلِّ ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم أي ليطوف طواف الزيارة محرمًا ›› وقد تعقب ذلك الشارح وأن هذا غلط من الكاتب فإن محل هذه المسألة فيمن وطء بعد التحلل الأول وليس محلها في هذا الموضع ولا وجه لذكرها في هذا الموضع والصحيح أننا لو قلنا بوجوب الفدية على من استمنى بيده فلا يلزمه كما ذكر المؤلف أن يُحرِم من الحل إنما يقال بالإحرام من الحل على