فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 235

قوله:‹‹ كالفوائت من الصلاة ›› أي ويرتبه بنيته فيرمي لليوم الأول أي إذا أخر الرمي إلى آخر يوم يرتب بالنية لقوله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ إنما الأعمال بالنيات ›› متفق عليه من حديث عمر، فيرمي لليوم الأول بنيته ثم للثاني مرتبًا كالفوائت من الصلاة، والصلاتين المجموعتين يلزمه الترتيب بالنية، وإن جهل ذلك أو نسي فلا شيء عليه قال تعالى:‹‹ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ››.

قوله:‹‹ فإن أخره أي الرمي عن ثالث أيام التشريق فعليه دم ›› لأنه ترك واجبًا وقد فات محله بعد أيام التشريق فلزمه الدم كفارة عن ترك الواجب، وهذا مذهب الجمهور، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما:"من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا"رواه مالك عن أيوب السخيتاني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما وإسناده صحيح، وأكثر العلماء يحتجون بقول ابن عباس رضي الله عنهما على وجوب الدم في ترك الواجبات، وهذا اجتهاد من ابن عباس رضي الله عنه وتقدم بحثه مرارًا، والصحيح أنه لا يجب الدم لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينعقد في ذلك إجماع صحيح.

قوله:‹‹ أو لم يبت بها أي بمنى فعليه دم لأنه ترك نسكًا واجبًا ›› والدليل على الدم ما تقدم من قول ابن عباس رضي الله عنهما، وعن أحمد رواية:"أنه أساء ولا شيء عليه"، وقال الإمام الشافعي:"عن كل ليلة إطعام مسكين"، وقيل عنه:"التصدق بدرهم وعن الثلاثة دم"، وهي رواية عن الإمام أحمد، وقد تقدم الصحيح من ذلك هو أنه يأثم إن ترك المبيت بدون عذر ولا دم عليه.

قوله:‹‹ ولا مبيت على سقاة ورعاة ›› تقدم حديث عاصم بن عدي في ذلك، ويلتحق بالسقاة والرعاة من كان في معناهم، تقدم حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين:"أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته"، وتقدم حديث عاصم الذي رواه أحمد وأهل السنن، فيلتحق من كان في معناهم من المرضى والذين لا يجدون أمكنه وغير هؤلاء.

قال المؤلف رحمه الله:‹‹ ويخطب الإمام ثاني أيام التشريق خطبةً يعلمهم فيها حكم التعجيل والتأخير والتوديع ›› وأيضًا يحثهم على طاعة الله وأن يختموا حجهم بالاستقامة وأن يكونوا بعد الحج خيرًا منهم قبله، وهذه الخطبة سنة في مذهب الإمام أحمد والشافعي، وخالف في ذلك الإمام أبو حنيفة ومالك فقالا إنها لا تستحب وفيه نظر، فقد روى أبو داود في سننه من طريق ابن المبارك عن إبراهيم ابن نافع عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجلين من بني بكر قالا:"رأينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب بين أوسط أيام التشريق ونحن عند راحلته وهي خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي خطب بمنى"، وروى أبو داود أيضًا من طريق أبي عاصم عن ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين قال حدثتني سراء بنت نبهان قالت:"خطبنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الرؤوس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت