فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 235

ذكر معين أو قراءة معينة، فله أن يدعو بما يراه مناسبًا لحاله أو يذكر الله ويقرأ القرآن فالكل جائز ولا يصح تخصيص شيء بالاستحباب دون غيره، وقد نُقِل عن الإمام أحمد رحمه الله أنه يكره قراءة القرآن في الطواف وهو قول طائفة من أئمة السلف، والصحيح أن قراءة القران لا تكره في الطواف فالطواف صلاة، ولكن يخفض صوته ولا يؤذي غيره لا بدعاء ولا بقراءةٍ ولا بغيرهما، فما يفعله كثير من المطوفين من رفع الصوت في الدعاء فهذا من جهلهم وإعراضهم عن هدي السلف ولا سيما ما يصحب ذلك أيضًا من الاعتداء به الدعاء والتشويش على الطائفين.

قال المؤلف:‹‹ ومن ترك شيئًا من الطواف ولو يسيرًا من شوط من السبعة لم يصح ››.

قوله:‹‹ فمن ترك شيء من الطواف ›› أي ترك متيقنًا لا شاكًا، فإن شك في طوافه بنى على اليقين وقد نقله ابن المنذر إجماعًا، فإذا شك هل طاف ثلاثة أم أربعة؟ يبني على اليقين وهو الثلاثة، ولكن إذا كان موسوسًا أو كثير الشكوك وشك بعد الفراغ من الطواف فيدع هذا الشك ولا ينظر إليه فهو غير معتبر، وإذا تيقن أنه ترك شيئًا من طوافه ولو يسيرًا من شوط من السبعة لم يصح طوافه حتى يأتي بهذا اليسير قال المؤلف:‹‹ لأنه - صلى الله عليه وسلم - طاف كاملا وقال"خذوا عنى منا سككم"›› تقدم تخريج هذا الحديث مرارًا فقد رواه مسلم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله عنه، وهذا مذهب أكثر أهل العلم وقال به مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله، فإذا بقي شيء من الطوافات السبع لم يصح طوافه حتى يأتي به ولا يجبر ذلك بدم، وهذا بمنزله نقص العدد في الصلاة فلو صلى المغرب اثنتين والفجر واحدة لم يصح ويجب عليه الإتيان بما بقي من صلاته ولا يجبر ذلك بشيء آخر، وقال الإمام أبو حنيفة:"إن كان بمكة لزمه الإتمام وإن كان قد انصرف من مكة فإن كان قد طاف ثلاثة أشواط لزمه الرجوع لإتمام طوافه وإن كان قد طاف أربعة فأكثر لم يلزمه الرجوع بل أجزئه طوافه وعليه دم"، لأنه قد أتى بأكثر المشروع فسقط الشرط ويجبر الباقي بدم، ولأنه لم يثبت نص صريح على اشتراط السبعة، غاية ما في ذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا يفيد عدم الشرطية، ونوزع في هذا بأن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج بيانًا لمطلق الأمر بالطواف، ولعمل الصحابة رضي الله عنهم والتابعين، ولأن الطواف بالبيت صلاة فكما تبطل الصلاة بنقص ركعة فكذلك الطواف لا يصح بنقص شوط.

قال المؤلف:‹‹ أو لم ينوهِ ›› أي لم ينوي الطواف، كأن يطارد رجل في الطواف أو يبحث عن ضائع له في الطواف حينئذٍ لم يصح طوافه، فإذا بحث عن ضائع في الطواف ولم ينوِ الطواف وحين فرغ من سبعة أشواط قال: أنوي هذا عن طواف العمرة، نقول هذا لا يصح لأنه ما نوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت