قال المؤلف تعليلًا لذلك:‹‹ لأنه عبادة أشبه الصلاة ولحديث"إنما الأعمال بالنيات"›› وهذا الحديث متفق على صحته من حديث يحيى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة عن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ إنما الأعمال بالنيات ››، وإنما: أداة شرط تثبت الموجود وتنفي المفقود، الأعمال: جمع عمل، والأعمال: مبتدأ، و بالنيات: جار ومجرور متعلق بخبر محذوف تقديره مقبولة أو صحيحة بالنيات؛ وهذا لم ينوِ إذًا لا طواف له بل عليه أن يعيد الطواف لأنه لم ينوِ الطواف.
قال المؤلف:‹‹ أو لم ينوي نسكه بأن أحرم مطلقًا وطاف قبل أن يصف إحرامه لنسك معين لم يصح طوافه ›› وذلك لعدم التعيين، كأن يقول:"لبيك بحج"ولم يعين هذا الحج، فإن عين قبل أن يطوف بالبيت هذا لا إشكال في صحته، وإن طاف بالبيت قبل أن يعين شيئًا فأكثر أهل العلم على أن هذا الطواف غير مجزئ لأنه لم يعين نسكه، ويحتمل الجواز لأنه قد نوى الطواف وإن لم ينوي تعيين النسك، كما لوعين نسكه ونقضه بعد الفراغ من الطواف، كأن ينوي الإفراد ويطوف مفردًا فإذا طاف وسعى نقض ذلك وجعله تمتعًا، ولكن أكثر أهل العلم على القول الأول.
قال المؤلف:‹‹ أو طاف على الشاذروان - بفتح الذال وسكون الواو - وهو ما فضل عن جدار الكعبة فإذا طاف على الشاذروان لم يصح طوافه لأنه من البيت ›› و الشاذروان: هو ما ترك من البيت خارج الجدار بدائرة، والسبب في إخراجه وإخراج الحجر عن بناء البيت أن قريشًا لما بنت الكعبة ورفعت أساسها عن الأرض بقدر أصابع قصّرت بهم النفقة الحلال فكرهوا البناء بغير الحلال فأخرجوا الحجر من البيت ونقصوا عرض الجدار من عرض الأساس فبقي ذلك القدر المرتفع عن الأرض خارج الجدار، ولذلك لا يصح الطواف عليه نص عليه الإمام الشافعي وأحمد رحمهما الله وأكثر أهل العلم.
قال المؤلف:‹‹ أو طاف على جدار الحجر - بكسر الحاء المهملة -لم يصح طوافه ›› لأن الحجر من البيت فلا يصح داخل البيت إنما يطوف على البيت، جاء هذا في الصحيحين من طريق أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن يزيد عن عائشة رضي الله عنها قالت سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجدر أمن البيت هو؟؟ قال:‹‹ نعم ››، قلت: فما لهم لم يُدخلوه في البيت؟؟ قال:‹‹ إن قومك قد قصّرت بهم النفقة ››، وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا وأن الحجر من البيت فمن لم يطف به لم يعتد بطوافه، وخالف في ذلك الأحناف فقالوا: إن كان بمكة قضى ما بقي و إلا فيجبر ذلك بدم وطوافه يجزئ.
وقد استدل المؤلف لقوله وقول الجمهور بالمنع:‹‹ بأنه - صلى الله عليه وسلم - طاف من وراء الحجر و الشاذروان وقال"خذوا عني مناسككم"›› والصحيح أنه إذا طاف داخل الحجر يعيد الطواف.