المؤمل ضعيف، وقال العقيلي:"لا يتابع عليه"، وقد جاء بنحوه أحاديث ولا تصح أسانيدها، ويغني عنها قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر:‹‹ إنها مباركه إنها طعام طعم ››، رواه مسلم في صحيحه والطيالسى وزاد:‹‹ وشفاء سقم ››.
وقوله:‹‹ ويتضلع منه ›› وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا:‹‹ إن آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم ›› رواه ابن ماجة وغيره من طريق عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهذا الخبر فيه اضطراب.
قوله:‹‹ ويستقبل القبلة ›› جاء هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما ولا يصح عنه، وقد تقدم أن بعض العلماء يستدل لمثل هذا بحديث:‹‹ إن خير المجالس ما استقبل به القبلة ›› وهذا خبر ضعيف، ولا يصح الاحتجاج به في مثل هذه القضية، لأن هذا الأمر انعقد سببه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله مع امكانيه فعله فتحري ذلك فيه نظر.
قوله:‹‹ ويتنفس ثلاثًا ›› جاء في صحيح البخاري ومسلم من طريق عزرة بن ثابت الأنصاري قال أخبرني ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كان يتنفس في الإناء ثلاثًا"، ورواه مسلم من طريق عبد الوارث عن أبي عصام عن أنس بنحوه وزاده:"ويقول:‹‹ إنه أروى وأبرأ وأمرأ ››"، ومعنى هذا الحديث أنه لا يقتصر في شرب الإناء على نفس واحد بل يفصل حين الشرب بثلاث أنفاس خارج الإناء، وقد جاء نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التنفس في الإناء وذلك في الصحيحين من حديث أبي قتادة رضي الله عنه.
قوله:‹‹ ويدعو بما ورد ›› أقول لم يرد في هذا الخصوص شيء يحتج به.
قوله:‹‹ فيقول"بسم الله اللهم اجعله لنا علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وريًا وشبعًا وشفاءً من كل داء واغسل به قلبي وأملأه من خشيتك وحكمتك"›› هذا الأثر لا يصح، ولم يرد بنحوه شيء يحتج به عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أكابر الصحابة رضي الله عنهم، وقد رُويَ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان إذا شرب من ماء زمزم قال:"اللهم أسألك علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وشفاءً من كل داء"، رواه الحاكم والدارقطني وفي صحته نظر والأشبه أنه من قول مجاهد.
قال المؤلف رحمه الله:‹‹ ثم يرجع من مكة بعد الطواف والسعي ›› أي وذلك ليستعد للبيتوتة بمنى ويؤدي بقية أعمال الحج.