قال المؤلف:‹‹ باب صفة الحج والعمرة ›› باب: خبر لمبتدأ محذوف، وقد تقدم إعراب نظائره مرارًا وتقدم الأوجه الجائزة في إعراب مثل هذه الترجمة، والصفة الكيفية، والمقصود من هذه الترجمة بيان كيفية الحج والعمرة.
قال المؤلف:‹‹ ويسن للمحلين بمكة ›› المسنون هو ما أمر به الشارع أمرًا غير جازم، أو ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أقر عليه صحابته رضي الله عنهم، وقد يأتي الأمر جازمًا ويأتي ما يصرفه عن الإيجاب إلى الاستحباب، وحكم المسنون على الاصطلاح الفقهي هو: ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.
المؤلف يقول:‹‹ يسن للمحلين بمكة وقربها حتى متمتع حل من عمرته الإحرام بالحج - الإحرام نائب فاعل - والإحرام بالحج يوم التروية وهو ثامن ذي الحجة ›› وهذا مذهب ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما وأحمد والشافعي وأكثر أهل العلم رحمهم الله، لقول جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال:"أهللنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج .. الحديث وفيه: فأحللنا حتى وطئنا النساء وفعلنا ما يفعل الحلال حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهرنا أهللنا بالحج"رواه مسلم من حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر رضي الله عنه، وقيل يهلون لهلال ذي الحجة وهذا مروي عن الزبير رضي الله عنه وجماعة، وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله لمن كان بمكة، والصحيح قول الجمهور فيهلون بالحج يوم التروية وهذا يشمل أهل مكة ويشمل الحجاج المتمتعين، والسنة في الإهلال يوم التروية أن يكون قبل الزوال فيصلّون بمنى الظهر، وقد جاء في حديث جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج يوم التروية وركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر"وهذا الحديث رواه مسلم.
والأفضل للحاج أن يحرم من موضعه الذي هو نازل فيه، فيحرم المكي من أهله، والنازل في منى قبل يوم التروية يحرم من منى بينما قال المؤلف:‹‹ ويسن أن يحرم من مكة ›› وهذا اجتهاد ليس عليه دليل وقد تكلف المؤلف فقال:‹‹ والأفضل من تحت الميزاب ›› وهذه الأفضلية ليس لها أصل بل تقصد الإحرام تحت الميزاب بدعة في الدين.
قال المؤلف:‹‹ ويجزئ إحرامه من بقية الحرم ومن خارجه ولا دم عليه ›› وهذا هو الصواب، ولكن تعبير المؤلف بقوله:‹‹ ويجزئ ›› يوحي بأن هناك تفضيل لمكان على مكان وهذا فيه نظر كما تقدم،