فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 235

والصحيح أنه يحرم من أي مكان، والأفضل أن يحرم من مكانه الذي هو فيه فلا يتكلف الذهاب إلى مكة إن كان بمنى، وإن كان بمكة يحرم من مكة سواء كان متمتعًا قد حل من عمرته أو كان من أهل مكة، وأما القارنون والمفردون فإنهم على إحرامهم.

قال المؤلف:‹‹ والمتمتع إذا عدم الهدي وأراد الصوم سن له أن يحرم يوم السابع ليصوم الثلاث محرمًا ›› وإطلاق السنية في ذلك فيه نظر، وقد تقدم بحث هذه القضية وتضعيف القول بصيام يوم السابع لأنه يقتضي أن يصوم الحاج يوم عرفة، وهذا خلاف المحفوظ عنه - صلى الله عليه وسلم - من كونه أفطر في هذا اليوم، وفطره - صلى الله عليه وسلم - إعلام للأمة بفضل الفطر لأنه أقوى على العبادة، وقال بعض العلماء: لا بأس بالصيام لمن لا يشق عليه، وهذا مروي عن جماعة من الصحابة ومن جاء بعدهم، وقيل في المتمتع الذي لا يجد الهدي يصوم من اليوم السادس حتى يكون يوم عرفة مفطرًا، وقيل يصوم أيام التشريق الحادي عشر وما بعده فقد جاء في البخاري من قول عائشة رضي الله عنها وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا:"لم يرخص في صيام أيام التشريق إلا لمن لا يجد الهدي"، وقد تقدم بحث هذه المسألة، المهم أن تكون هذه الثلاث في أيام الحج، سواء كان محرمًا أو غير محرم كما قال تعالى:‹‹ فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ›› والأفضل أن يفطر يوم عرفة، ولا يلزم من هذه الثلاثة التتابع إلا حين يضيق وقت فعلها فيجب حينئذٍ.

قال المؤلف:‹‹ ويبيت بمنى ›› أي ليلة عرفة وهذا على وجه الاستحباب في قول أكثر أهل العلم، وقيل واجب وفيه نظر، والصحيح الأول.

قال:‹‹ ويصلي مع الإمام استحبابًا ›› إن تيسر هذا، بدليل أن الناس في عهده - صلى الله عليه وسلم - كانوا يصلّون خلفه وهذا يتعذر في زماننا، ولكن الأفضل أن يجتمع أكبر عدد ممكن يصلون جماعة.

فإذا طلعت الشمس من يوم عرفة سار من منى إلى عرفة وله أن يلبي في طريقه أو يكبر، فقد جاء في الصحيحين من رواية محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك رضي الله عنه وهما غاديان من منى إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟؟ فقال:"كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه"، فإذا ذهب إلى عرفة أقام بنمرة إلى الزوال، فقد جاء في حديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين صلى الفجر بمنى مكث قليلًا حتى طلعت الشمس وأمر بقبةٍ من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له في نمرة فنزل بها"، ونمرة من الحل وليست من الحرم وهي منتهى أرض الحرم، وقد ذكر النووي في المجموع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت